المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق
الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة البكالوريا 2024
نص الانطلاق: التقدم التكنولوجي وآثاره
لقد تمكنت الدول المتقدمة تكنولوجيا من تشكيل منظومات علمية ترتكز على البحث والإنتاج في مختلف حقول المعرفة، فضلاً عن الانتقال بالعلوم من مرحلتها الأساسية النظرية، إلى مرحلة الاكتشاف والاستقصاء والتحليل والتركيب والتقويم، وصولاً إلى التقانة الفنية المتخصصة، الأمر الذي جعلها تقفز في مجال العلوم التطبيقية قفزة أشبه بالطفرة، أحدثت خلالها أثراً تكنولوجيا متقدماً في مختلف المجالات الإنسانية والاجتماعية والعلمية.
وقد استطاع هذا التقدم التكنولوجي في العالم المعاصر أن يقدم للبشرية كل الوسائل التي تعمل على إسعادها وتوفير الرفاه لها، وتحسين مستوى عيشها. كما أنه عالج كثيراً من جوانب المعاناة التي عاشها العالم قبل ذلك، من خلال ما توفر من حلول عملية، بفضل كل من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتكنولوجيا الغذاء والدواء، وحتى تكنولوجيا الإنسان كالاستنساخ وهندسة الوراثة والجينات... وغيرها من الكشوفات العلمية المذهلة.
ولعل أهم الإنجازات التقنية المعاصرة، وتحديدا ما أنجز منها في القرن العشرين، هي تلك المتمثلة في ثورة الاتصالات والمعلومات بمختلف وسائلها، ومنها أجهزة الهاتف والمذياع والتلفاز، إضافة إلى وسائل المواصلات، وكذلك محطات الفضاء وشبكات الحاسوب والأنترنت. وهذه الثورة جعلت من العالم المعاصر قرية صغيرة، يتمكن الفرد فيها من الاتصال بأي طرف من أطراف الدنيا من على مكتبه أو في منزله إذا شاء، وفي أي وقت من الأوقات. فهي التي مهدت السبيل أمام الإنسان المعاصر للحصول على المعلومة التي يريد، متجاوزة بذاك حدود الزمان والمكان، ومختزلة المسافات بين بقاع العالم.
بيد أن هذه المناحي والآثار الإيجابية للتقدم التكنولوجي المادي المترتب عن التطور العلمي، قد ينقلب إلى ضده إذا ما أساء العالم استخدامه، فقد تقود وسائل التقدم العلمي والتكنولوجي نفسها، في عالمنا المعاصر، إلى الخراب والدمار والويلات والكوارث، بحيث أصبحت التكنولوجيا سلاحاً ذا حدين يشتمل الأول على تكنولوجيا السلم والرفاه، في حين يمتلك الثاني تكنولوجيا أكثر فتكاً وتدميراً للإنسانية.
د. عدنان نايفة، العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2002/1، ص: 23 وما بعدها (بتصرف).
أولاً: مكون النصوص (10 نقط)
1. لاحظ بداية النص، ومؤشر التوثيق، وافترض المجال الذي ينتمي النص إليه. (1 ن)
بناءً على بداية النص ومصدره، ينتمي النص إلى مجال الإنسان والتكنولوجيا.
2. استخلص القضية المحورية للنص. (1 ن)
يتحدث النص عن التطور العلمي وما ترتب عنه من ثورة تكنولوجية، مبرزاً آثارها الإيجابية على البشرية ومحذراً من مخاطر سوء استخدامها.
3. اشرح قول الكاتب: "وهذه الثورة جعلت من العالم المعاصر قرية صغيرة...". (1 ن)
يقصد الكاتب أن ثورة الاتصالات ألغت الحدود الجغرافية واختزلت المسافات، مما جعل التواصل بين الناس في مختلف بقاع الأرض فورياً وسهلاً.
4. قم بجرد الحقل المعجمي المهيمن على النص، ومثل له بثلاث كلمات، أو عبارات مناسبة. (1.5 ن)
- الحقل المهيمن: الحقل العلمي التكنولوجي.
- الأمثلة: (منظومات علمية - تكنولوجيا الاتصالات - هندسة الوراثة - الجينات).
5. بين الكيفية التي استطاع بها التطور التكنولوجي أن يوفر للبشرية وسائل السعادة والرفاه؟ (1 ن)
من خلال تقديم حلول عملية في مجالات الصحة والغذاء والدواء، وتسهيل التواصل ونقل المعلومات، وتحسين مستوى المعيشة اليومي.
6. النص ذو نمط تفسيري، حدد بعض خصائصه البنائية؟ (1.5 ن)
- اعتماد أسلوب التعريف.
- تقديم الأمثلة التوضيحية.
- استعمال روابط الاستدلال والمقارنة.
- الموضوعية في الطرح.
7. ركب خلاصة مركزة لنتائج تحليلك للنص، مبديا رأيك في القضية التي يعالجها الكاتب. (3 ن)
التركيب: النص يعالج طفرة التقدم التكنولوجي ودورها في رفاهية الإنسان مع التنبيه لخطورة جانبها المظلم.
الرأي الشخصي: أوافق الكاتب في أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فبقدر ما تخدم البشرية، يمكن أن تدمرها إذا غابت الأخلاق في استعمالها.
ثانياً: مكون علوم اللغة (4 نقط)
1. استخرج من الفقرة الأخيرة: مثالاً لتمييز مع تحديد نوع المميز + اسماً منسوباً إلى مختوم بتاء التأنيث مع ذكر التغيير. (2 ن)
- التمييز: "فتكاً" (أكثر فتكاً) - نوع المميز: ملحوظ.
- الاسم المنسوب: "المادي" (أصلها المادة) - التغيير: حذف تاء التأنيث وإضافة ياء النسب المشددة.
2. ركب جملتين مفيدتين: الأولى بمصدر صناعي، والثانية بأسلوب نهي دال على الدعاء (مع الشكل). (2 ن)
- المصدر الصناعي: "إنَّ الإِنْسَانِيَّةَ صِفَةٌ نَبِيلَةٌ."
- نهي للدعاء: "رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا".
ثالثاً: مكون التعبير والإنشاء (6 نقط)
المطلوب: يقول الكاتب: "بيد أن هذه المناحي والآثار الإيجابية للتقدم التكنولوجي المترتب عن التطور العلمي، قد ينقلب إلى ضده إذا ما أساء العالم استخدامه...". اكتب موضوعاً إنشائياً توسع فيه هذه الفكرة، مستثمراً ما اكتسبته من خطوات وتقنيات في "مهارة توسيع فكرة".
مقدمة:
مما لا شك فيه أن العصر الحالي هو عصر الثورة العلمية بامتياز، حيث استطاع الإنسان أن يطوع التكنولوجيا لخدمة رفاهيته وتحسين جودة حياته بشكل لم يسبق له مثيل. إلا أن هذا التقدم الهائل يحمل في طياته تناقضاً خطيراً؛ فالعلم الذي يبني الحضارات هو نفسه الذي قد يدمرها. وتأسيساً على القولة المذكورة، سنحاول تسليط الضوء على الكيفية التي ينقلب بها التقدم التكنولوجي من نعمة إلى نقمة في حال إساءة استخدامه.
العرض:
لقد نجحت التكنولوجيا في تحويل العالم إلى قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصالات، ووفرت للبشرية حلولاً علاجية وغذائية مذهلة خففت من معاناة الإنسان الطويلة مع المرض والجوع. ولكن، هذا الوجه المشرق للتقانة لا ينبغي أن يحجب عنا جانبها المظلم. فإساءة استخدام العلم تتجلى بوضوح في تحويل المنجزات التقنية إلى أدوات للفتك والدمار؛ حيث نجد أن السباق نحو التسلح النووي والبيولوجي قد وضع مصير كوكبنا على المحك.
علاوة على ذلك، فإن سوء استخدام التكنولوجيا الرقمية أدى إلى ظهور آفات اجتماعية ونفسية، كالعزلة الاجتماعية واختراق الخصوصية، بالإضافة إلى ما تسببه الصناعات التكنولوجية غير المنضبطة من تلوث بيئي يهدد النظام الإيكولوجي للأرض. إن التقدم العلمي إذا تجرد من الوازع الأخلاقي والقيمي، فإنه يتحول حتماً من أداة للإسعاد إلى وسيلة للخراب والكوارث، وهو ما يجعل التكنولوجيا سلاحاً ذا حدين بامتياز.
خاتمة:
في الختام، يمكن القول إن التكنولوجيا في حد ذاتها قيمة حيادية، والوعي البشري هو الذي يحدد وجهتها النهائية. لذا، فالعالم اليوم في أمس الحاجة إلى عقلنة استخدام المنجزات العلمية وربطها بالقيم الإنسانية النبيلة. فالهدف الأسمى للعلم يجب أن يظل دائماً هو خدمة الإنسان وحماية وجوده، وليس العكس.
هل تبحث عن المزيد من نماذج الامتحانات الجهوية والوطنية؟ تابع زيارتك لمنصة MonirPro للحصول على أحدث الموارد التعليمية والتصحيحات النموذجية لجميع المواد والشعب.
المزيد من الامتحانات