المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس
الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة البكالوريا 2024
نص الانطلاق: التواصل المباشر وتكنولوجيا الاتصال
في عصرنا الحالي، أصبحنا نتبادل كماً هائلاً من المحتويات التواصلية مثل الرسائل النصية القصيرة والاتصالات الهاتفية، والتعليقات على محتويات مواقع التواصل الاجتماعي، و"الإعجاب" بما يروج فيها أو "المشاركة".... لكن في المقابل تراجعت الزيارات العائلية وجلسات الأهل والأصدقاء المتحلقين حول كؤوس الشاي الساخن.
وأذكر أنني كنت أتلقى صبيحة يوم العيد، عشرات الرسائل النصية من الأهل والأصدقاء وزملاء العمل تهنئني بالعيد، أما رسائل التهنئة الإلكترونية، فتنطلق قبل العيد، وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي ببطاقات التهنئة جميلة الأشكال والألوان، وكأنها نوع من إبراء الذمة، والتكفير عن ذنب عدم الزيارة المباشرة. فالكل أصبح يُلقي اللوم على الوقت الذي لا يكفي لصلة الرحم واللقاء المباشر، دون أن نشعر أن المجتمع يعرف تحولاً من نوع جديد يغذيه الحضور المتزايد لتكنولوجيا الاتصال؛
فقبل وسائل الاتصال الحديثة، كان الموظف البعيد يستغرق يوماً أو يومين في السفر، ليُشارك أهله فرحة العيد ثم يغادر صوب عمله في مساء اليوم نفسه! وقبل بضع سنوات، أذكر إشهاراً تلفزيونياً كان يُبث بكثرة حينها في الإعلام العمومي، عن خدمة جديدة لتحويل الأموال من خلال الهاتف المتنقل، ويُعرض فيه حرفي يحكي أنه كان يسافر صوب والديه مرة كل شهر وأنه الآن بفضل الخدمة الجديدة يُحوّل لهما النقود بكل سهولة، وفي أي وقت. وينتهي الإشهار بهذا الحل السحري وكأن صلات التراحم تختزل في إعطاء مبلغ مالي وتقديم تهنئة أو غيرها. وبالتالي، فلا داعي للسفر وزيارة الوالدين.
وتصاعد الأمر ليشمل مختلف مجالات الحياة اليومية، فخدمات الهاتف الذكي تتم كلها بشكل آلي، أو عن طريق الاتصال بخدمة الزبائن الأوتوماتيكية، وكذلك حجوزات السفر بالطائرات أو القطارات، أو استخراج جوازات السفر، وأصبحنا لا نتوجه إلى الإدارات والمصالح إلا في حالات عدم الرضا وتقديم الشكايات. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح الفرد يكتفي بالاطمئنان على أهله هاتفياً، ولا يضطر إلى الحضور الفعلي إلا في حالة المشاكل العائلية أو الوفاة.
لقد أتاحت تكنولوجيا الاتصال للإنسان المعاصر إمكانيات تواصلية هائلة، لكن تجربة التواصل الإنساني المباشر غير قابلة للتعويض أو الاختزال؛ فالحضور الجسدي مفعم بالدلالات الإنسانية والعاطفية، التي تشيع الألفة ولو في غياب الكلمات: أحياناً يكون الصمت الإنساني، أكثر بلاغة ودفئاً من الاتصال الآلي.
المرجع: هشام المكي: "حينما يكثر الاتصال ويقل اللقاء تأملات في الحضور المتزايد لتكنولوجيا الاتصال"، مجلة أفكار، الرباط، العدد 6 ماي 2016، ص 29 وما بعدها (بتصرف).
أولاً: مجال درس النصوص (10 نقط)
1. حدد علاقة مضمون الفقرة الأخيرة من النص بالعنوان. (1 ن)
هي علاقة توضيح أو تفسير؛ حيث تفسر الفقرة الأخيرة ماهية "التواصل المباشر" المذكور في العنوان وتبين دلالاته العاطفية العميقة التي لا يمكن تعويضها بالتكنولوجيا.
2. حدد القضية المحورية التي يعالجها النص. (1 ن)
القضية المحورية هي: أهمية الحفاظ على التواصل الإنساني المباشر وضرورته العاطفية في ظل الطغيان المتزايد لتكنولوجيا الاتصال والاتصال الآلي الذي يختزل العلاقات الإنسانية.
3. اشرح، في حدود ثلاثة أسطر، القولة الآتية الواردة في الفقرة الثانية: "... فالكل أصبح يلقي اللوم على الوقت الذي لا يكفي لصلة الرحم واللقاء المباشر، دون أن نشعر أن المجتمع يعرف تحولاً من نوع جديد...". (2 ن)
يشير الكاتب إلى أن الناس يتخذون من "ضيق الوقت" حجة لتبرير التقصير في الزيارات المباشرة، متناسين أن السبب الحقيقي هو التحول السلوكي والاجتماعي الذي فرضته التكنولوجيا، والتي استبدلت اللقاءات الجسدية بوسائط رقمية باردة قلصت من قيمة الروابط الإنسانية الحقيقية.
4. استخرج من النص ثلاث عبارات دالة على حقل التواصل الإنساني المباشر، وثلاث عبارات دالة على حقل التواصل التكنولوجي. (1.5 ن)
| تواصل مباشر | تواصل تكنولوجي |
|---|---|
| الزيارات العائلية، جلسات الأهل، الحضور الجسدي. | رسائل نصية قصيرة، اتصالات هاتفية، الإعجاب والمشاركة. |
5. بين انطلاقاً من النص، أهمية التواصل الإنساني المباشر. (1 ن)
تكمن أهمية التواصل المباشر في كونه تجربة إنسانية غير قابلة للاختزال، فهو مفعم بالدلالات العاطفية التي تشيع الألفة، حيث يمنح الحضور الجسدي دفئاً وبلاغة لا يمكن للآلة تعويضهما، حتى في حالات الصمت.
6. استخدم النص مجموعة من الوسائل الحجاجية، من بينها التأكيد والتمثيل، مثل لكل منهما بمثال من النص وأبرز وظيفتهما. (1.5 ن)
- التأكيد: "لقد أتاحت تكنولوجيا الاتصال..." (وظيفته: ترسيخ فكرة الإمكانيات الهائلة للتكنولوجيا).
- التمثيل: "مثل الرسائل النصية القصيرة والاتصالات الهاتفية..." (وظيفته: توضيح أشكال المحتوى التواصلي الحديث).
- الوظيفة العامة: تؤدي هذه الوسائل وظيفة تفسيرية وإقناعية تهدف إلى شرح أفكار الكاتب وتدعيم موقفه بخصوص تراجع اللقاء المباشر.
7. أكتب فقرة مركزة، في حدود خمسة أسطر، تلخص فيها قضايا النص، مبدياً رأيك الشخصي في موقف الكاتب من التواصل التكنولوجي. (2 ن)
التركيب: يعالج النص ظاهرة طغيان الوسائط التكنولوجية على حساب التواصل الإنساني المباشر، مبرزاً تحول المجتمع نحو العزلة الرقمية واختزال صلات الرحم في رسائل آلية وإشهارات تجارية.
الرأي الشخصي: وأنا أتفق تماماً مع موقف الكاتب؛ فبالرغم من فوائد التكنولوجيا في تقريب المسافات، إلا أنها لا يمكن أن تمنحنا الدفء الإنساني المنبعث من الحضور الجسدي المباشر ولغة العيون التي تظل جوهر التواصل الإنساني الحقيقي.
ثانياً: مجال علوم اللغة (4 نقط)
1. املأ الجدول الآتي بما يناسب مع الشكل: (2 ن)
| المنسوب إليه | المنسوب | التغيير الطارئ |
|---|---|---|
| الإشهار | ... | ... |
| العائلة | ... | ... |
| المنسوب إليه | المنسوب | التغيير الطارئ |
|---|---|---|
| الإشهار | الإشهاريُّ | زيادة ياء مشددة وكسر ما قبلها. |
| العائلة | العائليُّ | حذف تاء التأنيث وزيادة ياء مشددة وكسر ما قبلها. |
2. ائت بمصدر الفعلين (أسهم - غادر) ثم ركب المصدرين في جملتين مفيدتين. (2 ن)
- أسهم: مصدره "إسهام". الجملة: إن إسهام الفرد في العمل الجمعوي يحقق نهضة المجتمع.
- غادر: مصدره "مغادرة". الجملة: كانت مغادرة المسافرين للمحطة في وقت مبكر أمراً ضرورياً.
ثالثاً: مجال التعبير والإنشاء (6 نقط)
الموضوع: انطلق من الفكرة التالية: "... لقد أتاحت تكنولوجيا الاتصال للإنسان المعاصر إمكانيات تواصلية هائلة، لكن تجربة التواصل الإنساني المباشر غير قابلة للتعويض أو الاختزال...". واكتب موضوعاً منسجماً تستثمر فيه مكتسباتك في مهارة "توسيع فكرة"، وذلك في ما لا يقل عن عشرة أسطر.
مقدمة:
تعيش الإنسانية اليوم في كنف ثورة رقمية قلبت موازين التواصل رأساً على عقب؛ فبعد أن كان التواصل يتطلب جهداً وزمناً، صار اليوم بضغطة زر يختصر المسافات. فكيف أثرت هذه الإمكانيات الهائلة على جوهر اللقاء الإنساني؟
العرض (توسيع الفكرة):
مما لا شك فيه أن تكنولوجيا الاتصال، من هواتف ذكية ومنصات تواصل اجتماعي، قد وفرت لنا إمكانيات تواصلية لم يسبق لها مثيل، إذ أتاحت للفرد أن يكون حاضراً في كل مكان عبر الصوت والصورة. إلا أن هذا الحضور يظل "حضوراً افتراضياً" يفتقد للروح؛ فمهما بلغت جودة الشاشات، تظل عاجزة عن نقل دفء المصافحة أو لغة العيون المباشرة التي تحمل دلالات الألفة والمودة.
إن التواصل المباشر تجربة إنسانية متكاملة تشمل الحواس كلها، بينما يختزل التواصل التكنولوجي الإنسان في مجرد رموز وأصوات آلية. ومع انتشار الخدمات الآلية وحلول الدفع الإلكتروني، بدأنا نفقد متعة اللقاء وجهًا لوجه، مما أدى إلى نوع من البرودة العاطفية في العلاقات الاجتماعية رغم كثرة الاتصالات.
خاتمة:
بناءً على ما سبق، يتبين أن التكنولوجيا مهما تطورت، تظل مجرد وسيلة مساعدة وليست بديلاً عن الأصل. إن الحفاظ على اللقاءات المباشرة وصلة الرحم الجسدية هو الضمان الوحيد لاستمرار الألفة والمشاعر الصادقة في مجتمع بدأ يغرق في جفاء الآلة.
هل تبحث عن المزيد من نماذج الامتحانات الجهوية والوطنية؟ تابع زيارتك لمنصة MonirPro للحصول على أحدث الموارد التعليمية والتصحيحات النموذجية لجميع المواد والشعب.
المزيد من الامتحانات