الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة البكالوريا - 2024
جهة مراكش أسفي | الدورة العادية
المادة: التاريخ والجغرافياالمدة: ساعتانالمعامل: 2 / 3
أولا: مادة التاريخ - الاشتغال بالوثائق (10 نقط)
الوثيقة 1:
« يأتي الاهتمام الأوربي بالتجارة المغربية في سياق التطورات الكبرى والعميقة التي شهدتها القارة الأوربية على امتداد القرنين 18م و 19م. وفي القرن التاسع عشر بالذات، ضاقت أغلب بلدان القارة الأوربية بسكانها وبوفرة منتجاتها، مما تولدت عنه الحاجة الملحة إلى انتهاج سياسة التوسع الاستعماري خاصة في آسيا وإفريقيا [...] وكان يوازي هذا الوضع تطور في الرأسمالية الأوربية تمثل في ثلاثة أدوار متتابعة (الرأسمالية التجارية فالصناعية ثم المالية التي لعبت فيها المصارف والوكالات المالية دورا عظيما): يهمنا منها أن أوربا كانت تقوم بالتوسع بحثا عن أسواق جديدة لغايتين، أولهما تصريف الإنتاج التجاري، وثانيهما البحث عن مصادر لتزويد مصانعها بالمواد الأولية لضمان تنمية الإنتاج واستمراره، وقد نشأت غاية ثالثة نتيجة الاستيطان تهدف إلى استثمار مشاريع اقتصادية في تلك البلدان لصالح أوربا، ويشترك في هذه العمليات الاقتصادية أعداد هائلة من التجار وأصحاب الأموال ووكلاء الشركات والأبناك [...] مما نتج عنه خلق سوق عالمية ساعد على ازدهارها إقرار نظام التبادل الحر. »
المصدر: عمر أفا، التجارة المغربية خلال القرن 19 البنيات والتحولات: 1830-1912، مكتبة دار الأمان الرباط، ط 1- 2006، ص ص: 23-24 (بتصرف).
الوثيقة 2:
« ... وتوجت هذا الاتجاه (الاهتمام بالتجارة المغربية) معاهدة الصداقة والتجارة والملاحة التي أبرمت مع إنجلترا في سنة 1856م، والتي استفادت منها كل الدول الأوربية لاحقاً بمقتضى مبدأ "الأكثر حظوة" أو "المعاملة بالأفضل". كان يكفي أية دولة أن تزيد في أية اتفاقية مع المغرب بنداً يقول إنها ستعامل كالدولة الأكثر حظوة لكي يسحب عليها كل تنازل تحرز عليه أية دولة أخرى من المخزن. أقرت المعاهدة مبدأ حرية المبادلات فألغيت كل الاحتكارات السلطانية... وحدد الرسم المؤدى على كل الواردات في عشر القيمة (10%). أما الرسوم على الصادرات فظلت مخصوصة تختلف من مادة إلى أخرى [...] وبعد حرب تطوان سنة 1860م أحرزت إسبانيا على نفس الامتيازات، بل تجاوزتها بفرض حق امتلاك العقارات لرعاياها في أحواز المدن الشاطئية المفتوحة للتجارة. »
المصدر: عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، الجزء الثالث، ط الأولى 1999، ص ص: 148-149. (بتصرف).
الوثيقة 3: مبيان تطور قيمة التجارة الخارجية المغربية (1830م - 1885م):
المصدر: عمر أفا، التجارة المغربية خلال القرن 19، ص: 96. (بمليون فرنك فرنسي)
1. ضع(ي) الوثائق الثلاث في سياقها التاريخي (الزمن - المكان - الموضوع). (1ن)
الزمن: القرن 19م (خاصة ما بين 1830 و1885). المكان: المغرب وأوروبا (في إطار التوسع الإمبريالي). الموضوع: مظاهر ودوافع الضغوط الاستعمارية الاقتصادية على المغرب وتطور التجارة الخارجية المغربية تحت تأثير المعاهدات التجارية.
2. عرف(ي) ما يلي: الرأسمالية المالية - الامتيازات الأوربية - الضغط الاستعماري - الاستغلال الاستعماري. (2ن)
الرأسمالية المالية: المرحلة الثالثة من تطور الرأسمالية، تميزت بهيمنة الأبناك والمصارف على الاقتصاد.
الضغط الاستعماري: الوسائل العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية التي استعملتها الدول الأوروبية لإضعاف المغرب وتمهيد احتلاله.
الاستغلال الاستعماري: استنزاف الثروات الطبيعية والبشرية للمستعمرات لصالح الميتروبول (الدولة المستعمرة).
3. استخرج(ي) من الوثائق المعطيات الآتية: (3ن):
أ- من الوثيقة 1: دوافع التوسع الإمبريالي الأوربي في العالم وآلياته.
ب- من الوثيقة 2: الامتيازات الاقتصادية التي حصلت عليها الدول الأوربية في المغرب.
ج- من الوثيقة 3: أبرز(ي) التحول الذي شهدته قيمة التجارة الخارجية المغربية، وتفسيره انطلاقا من الوثيقتين 1 و 2.
أ- من الوثيقة 1 (دوافع التوسع الإمبريالي وآلياته):
الدوافع: ضيق بلدان القارة بسكانها، وفرة المنتجات، الحاجة لتصريف الإنتاج التجاري، والبحث عن المواد الأولية لضمان استمرار الإنتاج.
الآليات: أدوار الرأسمالية المتتابعة (تجارية، صناعية، مالية)، دور المصارف والوكالات المالية، الاستيطان، وإقرار نظام التبادل الحر.
ب- من الوثيقة 2 (الامتيازات الاقتصادية في المغرب):
إقرار مبدأ "الأكثر حظوة" أو "المعاملة بالأفضل".
إقرار مبدأ حرية المبادلات وإلغاء كل الاحتكارات السلطانية.
تحديد الرسوم الجمركية على الواردات في 10% من قيمتها.
فرض حق امتلاك العقارات للرعايا الأجانب في أحواز المدن الشاطئية.
ج- من الوثيقة 3 والوثيقتين 1 و 2 (تحول قيمة التجارة وتفسيره):
التحول: شهدت قيمة التجارة الخارجية المغربية تصاعداً كبيراً ومستمراً (من مستويات منخفضة سنة 1830 لتتجاوز 70 مليون فرنك سنة 1885).
التفسير: يفسر ذلك بتزايد الحاجة الأوروبية للأسواق، وتوقيع معاهدات تجارية (كعاهدة 1856) التي رفعت القيود المخزنية وأقرت حرية التبادل.
4. ركب(ي) الفكرة الأساس للوثائق الثلاث (2ن):
تتمحور الوثائق حول دور التطورات الرأسمالية الأوروبية في تصاعد الضغوط الإمبريالية على المغرب خلال القرن 19م، والتي تجلت في فرض معاهدات تجارية غير متكافئة منحت امتيازات واسعة للأجانب وأدت إلى انفتاح قسري للسوق المغربية وتزايد قيمة مبادلاتها الخارجية.
5. اكتب(ي) من خلال مكتسباتك فقرة تبرز(ين) فيها المظاهر الاقتصادية للاستغلال الاستعماري بالمغرب في عهد الحماية. (2ن)
اتخذ الاستغلال الاستعماري للمغرب عدة مظاهر اقتصادية؛ ففي الفلاحة، تم الاستيلاء على أجود الأراضي عبر الاستيطان الرسمي والخاص. وفي الصناعة، ركزت سلطات الحماية على استخراج المعادن (الفوسفات) وتصديرها خاماً، مع إهمال الصناعات التحويلية لإبقاء المغرب سوقاً للمنتجات الفرنسية. أما تجارياً، فقد عانى المغرب من عجز دائم في الميزان التجاري نتيجة تبعيته للميتروبول واستنزاف موارده.
اكتب(ي)، حسب اختيارك في أحد الموضوعين الآتيين:
الموضوع الأول:
وثيقة مساعدة: « تحتل الفلاحة الأمريكية المرتبة الثانية في العالم بعد الصين من حيث الإنتاج، ولكنها تحتل موقعاً مهيمناً في العديد من المجالات وعلى رأسها التجارة الدولية، فالولايات المتحدة الأمريكية هي المصدرة الرائدة للمنتجات الزراعية، وهي الثانية بعد الاتحاد الأوربي بقيمة 176 مليار دولار في عام 2021... كما تحتل الفلاحة الأمريكية والصينية المركز الأول أو الثاني للمحاصيل الرئيسية مثل الذرة، فول الصويا والقمح... »
بالاستعانة بالوثيقة أعلاه، اكتب(ي) موضوعا مقاليا تبرز(ين) فيه ما يلي:
مظاهر قوة الفلاحة الأمريكية والصينية، ومظاهر اندماج دول الاتحاد الأوربي فلاحيا.
العوامل التقنية المفسرة لقوة الفلاحة الأمريكية، والعوامل التنظيمية المفسرة لقوة الفلاحة الصينية.
المشاكل التي تواجه الفلاحة الأمريكية، ومعيقات الاندماج داخل الاتحاد الأوربي.
الموضوع الثاني:
وثيقة مساعدة 1: تطور نصيب الفرد من المياه بالعالم العربي (بالمتر مكعب)
السنوات
2000
2005
2010
2020
توقعات 2025
نصيب الفرد من الماء (بالمتر مكعب)
900
800
700
600
520
المنظمة العربية للتنمية الزراعية، تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي 2016، ص 3.
وثيقة مساعدة 2:
لا يزال تدبير الموارد المائية يمثل تحدياً حقيقياً لبلادنا في مواجهة انخفاض منسوب الأمطار والارتفاع المتواصل في درجات الحرارة والإفراط في استغلال المياه الجوفية. ويصنف المغرب ضمن البلدان المهددة بإجهاد مائي حاد بحلول سنة 2040...
بالاستعانة بالوثيقتين أعلاه، اكتب(ي) موضوعا مقاليا تبرز(ين) فيه ما يلي:
تعريف مفهومي الموارد الطبيعية والخصاص المائي.
وضعية الموارد المائية بالمغرب، مع إبراز مظاهر الخصاص المائي بالعالم العربي وتفسيرها.
تدابير مواجهة الخصاص المائي بالمغرب.
ثانياً: مادة الجغرافيا - الموضوع المقالي (10 نقط)
تحليل الموضوع الأول: الفلاحة الأمريكية والصينية والاتحاد الأوروبي (تعمق شامل)
1. مظاهر القوة والاندماج الفلاحي:
الولايات المتحدة: قوة إنتاجية ضخمة تضعها في الرتبة الأولى عالمياً في تصدير الذرة والصويا، والثانية في القمح. تتميز بتعدد النطاقات الفلاحية (نطاق الذرة، نطاق القمح..) وضخامة الاستثمارات.
الصين: تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج الأرز، والقمح، والشاي، واللحوم. تحولت من تلبية الحاجيات الذاتية إلى الهيمنة على الأسواق العالمية بفضل ضخامة المردودية.
الاتحاد الأوروبي: يتجلى الاندماج في "السياسة الفلاحية المشتركة" (PAC) التي نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمان استقرار الأسعار، وتحديث الضيعات عبر الدعم المالي المشترك، مما جعل الاتحاد ثاني مصدر فلاحي عالمياً.
2. العوامل المفسرة (التقنية والتنظيمية):
العوامل التقنية (أمريكا): الاعتماد الكلي على المكننة في جميع المراحل، استخدام الأقمار الصناعية (الزراعة الدقيقة)، الأسمدة الكيماوية، والبذور المختارة، والارتباط العضوي بالبحث العلمي ضمن منظومة "Agribusiness" التي تجمع بين الفلاحة والصناعة والخدمات.
العوامل التنظيمية (الصين): التحول الجذري منذ 1978 من نظام "الكومونات الشعبية" الاشتراكي المتشدد إلى نظام "مسؤولية الأسر" المنفتح على اقتصاد السوق، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، ودعم الدولة للمقاولات الفلاحية الكبرى ("تنينات الرأس").
3. التحديات والمعيقات:
أمريكا: فائض الإنتاج الذي يضغط على الأسعار، تدهور التربة بسبب الاستغلال المفرط، والمنافسة القوية من دول مثل البرازيل.
الاتحاد الأوروبي: تباين الإنتاجية بين دول الشمال المتطورة ودول الشرق المنضمة حديثاً، وصعوبة التوفيق بين رغبة الدول في خفض الميزانية المخصصة للدعم الفلاحي (PAC) وبين الحفاظ على مداخيل الفلاحين.
تحليل الموضوع الثاني: الموارد المائية بالمغرب والعالم العربي (تعمق شامل)
1. المفاهيم المركزية للخصاص المائي:
الموارد الطبيعية هي الثروات التي تتيحها البيئة دون تدخل بشري، أما الخصاص المائي فهو وضعية يقل فيها نصيب الفرد السنوي من الماء عن 1000 متر مكعب، وهو ما يتجاوزه العالم العربي والمغرب حالياً نحو عتبة "الإجهاد المائي الحاد" (أقل من 500 متر مكعب).
2. وضعية الموارد المائية ومظاهر الخصاص:
في العالم العربي: تتسم الموارد بالندرة واللاعدالة في التوزيع؛ حيث تقع 90% من المساحة في مناطق قاحلة. تعتمد المنطقة على منابع مائية خارجية (النيل، دجلة، الفرات) مما يخلق تبعية وهشاشة أمنية مائية.
في المغرب: تراجع نصيب الفرد من 900م³ سنة 2000 إلى توقعات بـ 520م³ سنة 2025. تتركز أغلب المياه في أحواض الشمال (سبو، لوكوس) بينما تعاني مناطق الجنوب والشرق من جفاف دائم.
3. التفسيرات والتدابير الاستراتيجية:
التفسير: تداخل عوامل طبيعية (تعاقب سنوات الجفاف، التغيرات المناخية) وعوامل بشرية (انفجار ديموغرافي، سوء التدبير، ضياع المياه في قنوات السقي، والإفراط في استغلال المياه الجوفية).
تدابير المغرب: - تقنية: بناء السدود الكبرى (سياسة السدود)، ومشاريع الربط المائي بين الأحواض (الطريق السيار للماء)، وتحلية مياه البحر.
- قانونية وتوعوية: إصدار قانون الماء، وتفعيل "شرطة المياه"، واعتماد المخطط الوطني للماء 2020-2050.