المملكة المغربية - وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا 2026
المادة: اللغة العربية وآدابها | الدورة: العادية
1 أولاً: درس النصوص (14 نقطة) - نص نظري
نص الانطلاق النظري: استعادة الماضي (بتصرف)
تنبيه منهجي: يتألف هذا النص من تجميع الفقرات الموزعة بصفحات الامتحان لتقديم البنية النظرية الكاملة التي يشتغل عليها المترشح:
فتح الشعر العربي الحديث أبواباً فسيحة لمد النص الشعري إلى أوسع حدود القول، وذلك من أجل توسيع شبكة الدلالات المحتملة للنص. ولعل أقوى العناصر التي استخدمها الشعر الحديث لتحقيق هذا الغرض عنصر "الرؤيا"، بوصفه شكلاً تعبيرياً يساعد على التخييل وفتح النص على المستقبل الذي يراهن عليه شعر الحداثة في أغلب اتجاهاته.
إن الرؤيا شكل من أشكال المعرفة يسعى إلى الانفلات من قيود الزمان والمكان، ويتجه نحو المستقبل ليُحكم عليه أو يفسره تفسيراً لا يعتمد على المنطق ولا العقل، وإنما على قدرات خاصة يضطلع فيها التأمل والاستبطان بالدور الحاسم في ذلك التفسير. فالرؤيا من حيث البعد الدلالي تشبه الحلم تماماً في استعصائها على التحديد النهائي، لتبقى دوماً منفتحة على احتمالات التأويل.
ومن الخصائص الجوهرية للرؤيا تعدد الإيحاء؛ فهي توحي بالمحسوس ولا تباشره، كما توحي أيضاً بالنموذج البدني والمثالي والروحي، وقد توحي بالكشف عن بصيرة إنسان شبه مقدس: نبي، كاهن، مجنون، ساحر، فينكشف - أمام هؤلاء - الشيء بطبيعته التي هو عليها، أو في الصورة التي ينبغي أن يكون عليها. والرؤيا قد تدعي امتلاك الحقيقة؛ أما اللغة التي تكشف من خلالها الرؤيا عن الحقائق المدّعاة فهي لغة الحكاية المجازية التي تعتمد الرمز والاستعارة والتخييل والتجسيم، وغير ذلك من الأساليب البلاغية للتعبير عن المعاني العميقة. لذا، فهي تحتاج إلى قدرات متميزة للوصول إلى تأويل مقبول.
[...] القدامى، واستيعاب دواوينهم المخطوطة في مكتبات القاهرة والأستانة، فقد كان ينقطع إلى هذه المكتبات من وقت لآخر قارئاً ودارساً وناسخاً، وظل كلفاً بذلك إلى أن تكونت له مكتبة ضخمة من مخطوطات الشعر العربي القديم، فقرأ أشعار مشاهير الشعراء العرب، حتى حفظ الكثير منها دون كلفة، واستثبتت جميع معانيها، ثم جاء من صنعة الشعر اللائق بالأمراء.
ثم تابع أبناء الجيل اللاحق طريقة البارودي، وتعلموا، بفضل استيعابهم ما في كتاب "الوسيلة الأدبية" للمرصفي، سر عظمة البارودي، وأسرار الشاعر الناجح، فاندفعوا جميعاً إلى الموروث الشعري، فكان شوقي شاعراً راوياً يكثر من القراءة والدرس، وبتلك القراءة انطبعت في ذاكرته أغلب صور الشعر العربي. وفعل حافظ إبراهيم الشيء نفسه، فأكثر من قراءة كتب الأدب، وأطال النظر في دواوين الشعراء. وقد ساعدت حركة الطباعة والنشر التي ازدهرت مع إنشاء المطابع الأميرية على نشر كثير من عيون التراث العربي، الأمر الذي أتاح لشعراء الجيل الثاني من الإحيائيين - بعد البارودي - الاطلاع اليسير على الموروث الشعري العربي في اختلاف عصوره وشعرائه.
غير أن هذه الثقافة الواسعة بالموروث الشعري القديم سلاح ذو حدين في يد الشاعر، فهي من ناحية مفيدة في إرساء مكوناته الثقافية المهمة خصوصاً حين تصله بالتجارب الخلاقة للشعراء الأسلاف. وهي تجارب ينبغي أن تذوب في (اللاَّشعور) مكونة مع الإدراكات الآنية للشاعر مادة جديدة لتجاربه الشعرية. وهي من ناحية مقابلة، يمكن أن تصبح حائلاً بين الشاعر وذاته وعصره على السواء، خصوصاً إذا حرص الشاعر على التشبه بالقدماء، واستغرق في الموروث إلى الدرجة التي يرى فيها كل شيء بعيون الدواوين القديمة التي أصبحت عيونه. وهذا ما حدث فعلاً للشاعر الإحيائي في قسم غير هيّن من شعره.
أولاً: التأطير الثقافي والأدبي (المقدمة):
شهد العالم العربي مطلع القرن العشرين تحولات فكرية وثقافية واجتماعية مفصلية، تمثلت في التثاقف مع الغرب والبعثات الطلابية، وتأسيس الجمعيات والنوادي الثقافية، فضلاً عن الطفرة النوعية التي أحدثتها حركة الطباعة والنشر (كالمطابع الأميرية). هذه العوامل ساهمت في يقظة فكرية قادتها النخبة المثقفة للخروج بالشعر العربي من ركود عصر الانحطاط والجمود الصياغي نحو أفق "إحياء النموذج" عبر العودة إلى الينابيع الأصلية وجواهر الدواوين العباسية والجاهلية. وقد واكب هذه الحركة الإحيائية تيار نقدي نظري، عمل على رصد مقومات هذه النهضة، وتبيان مرتكزاتها الجمالية والفنية وسياق استلهامها للماضي. ويعد الناقد والمفكر المصري الراحل جابر عصفور من أبرز من قاربوا خطاب البعث والإحياء بالدراسة والمساءلة النقدية الرصينة، ويمثل كتابه "استعادة الماضي" مرجعاً محورياً في تفكيك آليات بناء القصيدة الإحيائية.
ثانياً: وضع فرضية القراءة:
بناءً على المؤشرات الخارجية والداخلية للنص، مثل العنوان المصدر "استعادة الماضي"، وبداية الفقرات التي تعرج على الصنعة والحفظ عند الرائد محمود سامي البارودي وامتداده عند الجيل اللاحق (شوقي وحافظ)، ونهاية النص التي تفصح عن الأثر المزدوج لاستغراق الشاعر في الموروث، نفترض أننا أمام نص نظري نقدي يعالج قضية مركزية ترتبط بآليات بناء الصنعة الشعرية عند الإحيائيين المرتكزة على الحفظ والاستيعاب، ورصد الثنائية الوظيفية (السلاح ذو الحدين) للموروث في علاقته بذات الشاعر الإحيائي وعصره.
1. القضية المحورية التي يطرحها النص:
يتمحور النص حول قضية نقدية أساسية هي: "دور الثقافة التراثية وحفظ الموروث الشعري القديم في بناء الصنعة الشعرية عند المدرسة الإحيائية (جيل الرائد وجيل التابعين)، وتبيان أثر هذا الموروث الذي يمثل سلاحاً ذا حدين؛ إما بصهره وتحويله إلى تجربة خلاقة، أو بالاستغراق فيه لدرجة الحجب بين الشاعر وذاته وعصره".
2. العناصر والمكونات التفصيلية للقضية:
- تأسيس الصنعة الشعرية الإحيائية لدى الرائد محمود سامي البارودي عبر الارتكاز على القراءة العميقة، والنسخ، وحفظ عيون دواوين المخطوطات القديمة في مكتبات القاهرة والأستانة.
- سير أبناء الجيل اللاحق (أحمد شوقي وحافظ إبراهيم) على خطى البارودي عبر استيعاب مبادئ كتاب "الوسيلة الأدبية" للمرصفي، مع الاستفادة من ازدهار حركة الطباعة والنشر.
- تفسير الموروث الثقافي التراثي بوصفه "سلاحاً ذا حدين" للشاعر الحديث:
- الحد الإيجابي: إرساء المكونات الثقافية، والاتصال بالتجارب الخلاقة للأسلاف وصهرها في اللاشعور لتوليد مادة إبداعية جديدة.
- الحد السلبي: تحوله إلى حائل يعزل الشاعر عن واقعه وعصره، ويجعله يرى الأشياء بعيون الدواوين القديمة عوضاً عن عينه الذاتية.
انطلاقاً من استقراء النص، تتحدد دوافع إقرار الشاعر الإحيائي بأهمية مبدأ الحفظ والاستظهار التراثي في النقاط المفسرة التالية:
- امتلاك آليات "الصنعة الشعرية": اعتبر الإحيائيون أن تمثل الأساليب والأنماط التعبيرية الفخمة للشعر العربي في عصوره الزاهية لا يتأتى إلا بالحفظ دون كلفة، واستثبات المعاني، لبلوغ مرتبة الصنعة اللائقة بالملوك والأمراء.
- انطباع الصور التراثية في الذاكرة: قراءة كتب الأدب وإطالة النظر في الدواوين (كما فعل شوقي وحافظ) يهدف إلى شحن الذاكرة وإغنائها بالصور التعبيرية، والمجازات البلاغية القديمة، لتصبح ركيزة للمحاكاة والنسج على المنوال.
- استكشاف أسرار الشاعر الناجح: كان استيعاب ما تضمنه كتاب "الوسيلة الأدبية" للشيخ المرصفي دافعاً معرفياً للجيل الثاني لمعرفة سر عظمة البارودي، والذي يقوم جوهرياً على إحكام المعرفة اللغوية والموسوعية من خلال الاتصال المباشر بالمتن القديم.
1. الطريقة المعتمدة في بناء النص:
اعتمد الناقد طريقة بناء حجاجية استدلالية قائمة على الاستنباط (من العام إلى الخاص)، حيث انطلق من مهاد نظري عام يخص علاقة الشعر بالرؤيا والانفلات المعرفي ثم تدرج نحو تفصيل خاص ومحدد يتعلق بالمدرسة الإحيائية وتجربة روادها (البارودي، شوقي، حافظ) في استعادة الموروث، لينتهي بخلاصة تركيبية تقييمية للأثر العام لهذه الثقافة التراثية (السلاح ذو الحدين). كما يتميز النص بـالتماسك العضوي والاتساق التركيبي والدلالي عبر توظيف روابط الوصل، الإضراب، والتعليل الفعال.
2. الأساليب الموظفة في عرض القضية:
- أسلوب التوكيد: ممثلاً في روابط مثل (إن الرؤيا...، فقد كان ينقطع...، وقد ساعدت حركة الطباعة...).
- أسلوب التفسير والشرط: وظفه الناقد لتوضيح آليات تغلغل الموروث وعواقب التشبه بالقدماء (خصوصاً إذا حرص الشاعر...، تفجيراً لا يعتمد على المنطق وإنما على...).
- أسلوب المقارنة والاستشهاد بالنماذج: عبر استدعاء تجارب تاريخية عينية من شعراء جيل البعث (البارودي، شوقي، حافظ) لتوثيق وصحة الطرح النقدي.
- لغة النص: لغة تقريرية، مباشرة، نقدية واضحة تبتعد عن الإبهام لتوصيل الأفكار والمفاهيم الحجاجية بيسر.
1. الخلاصة التركيبية لنتائج التحليل:
نخلص من خلال ما سبق إلى أن النص النظري للناقد جابر عصفور قارب بشكل منهجي متكامل الميكانيزمات المعرفية التي بنى من خلالها شعراء إحياء النموذج تجربتهم الإبداعية، مؤكداً أن الحفظ والمثاقفة التراثية العميقة شكلا حجر الزاوية في تبلور هذه المدرسة، مع وضع اليد على المآل السلبي المتمثل في تبعية النص الإحيائي للعين القديمة.
2. مناقشة قول الكاتب:
"يمكن أن تصبح (الثقافة الواسعة بالموروث الشعري القديم) حائلاً بين الشاعر الإحيائي وذاته وعصره على السواء، خصوصاً إذا حرص الشاعر على التشبه بالقدماء، واستغرق في الموروث إلى الدرجة التي يرى فيها كل شيء بعيون الدواوين القديمة التي أصبحت عيونه"
إن قول الكاتب يضع الأصبع على الإشكالية البنيوية لخطاب البعث والإحياء؛ فالشاعر الإحيائي في رغبته الجامحة لتجاوز رداءة عصر الانحطاط سقط في فخ "التقليد الأعمى" وإعادة إنتاج المضامين والأخيلة القديمة. عندما تتحول عيون الدواوين العتيقة إلى مرشح يرى من خلاله الشاعر قضايا القرن العشرين، يفقد النص مصداقيته الشعورية والواقعية، فيغدو رثاؤه كأنه رثاء جاهلي، وفخره محاكاة لعبق عباسي، مما يذيب الخصوصية الذاتية والزمنية للمبدع.
3. الرأي الشخصي وتعليله:
أرى أن طرح الناقد جابر عصفور يتسم بموضوعية نقدية بالغة؛ فالتقليد كان مرحلة تاريخية ضرورية لترميم البنية اللغوية المتداعية للشعر العربي، لكن الاستغراق المفرط والوقوف عند حدود المحاكاة دون تجاوز صير الإحيائيين "أسرى داخل القوالب الجاهزة". والتعليل على ذلك يتضح جلياً في ظهور المدارس الذاتية (كالديوان وأبولو) والسريرية اللاحقة التي ثارت على هذا الحجاب التراثي، مطالبة بربط الشعر بوجدان الشاعر الحي وصوت عصره الراهن، مما يثبت صحة مقولة أن الموروث إذا لم يتم صهره ليتحول إلى طاقة دفع ذاتية، فإنه يتحول حتماً إلى قيد يعزل المبدع عن كينونته الحاضرة.
2 ثانياً: درس المؤلفات (6 نقط) - أحمد المعداوي المجاطي
قولة الانطلاق المعتمدة بـ "ظاهرة الشعر الحديث":
يندرج مؤلف "ظاهرة الشعر الحديث" للشاعر والباحث المغربي أحمد المعداوي المجاطي ضمن الدراسات النقدية الرائدة التي تتبعت مسار تطور الشعر العربي الحديث، وتفكيك البنيات الفنية والوجدانية التجديدية التي طرأت عليه. يحاول الكتاب رصد التحولات العميقة التي نقلت الشعر من مرحلة التقليد والمحاكاة مع إحياء النموذج، إلى مرحلة التعبير عن الذات والوجدان (المدارس الرومانسية)، وصولاً إلى مرحلة التكسير البنيوي الشامل وتأسيس الرؤية الشعرية الجديدة عبر تكسير البنية وتجديد الرؤيا عقب نكبة 1948. وتتموقع القولة قيد التحليل في الفصل الأول (نحو مضمون ذاتي)، الذي خصصه الناقد لدراسة نشأة وتجليات التيار الذاتي الرومانسي في الساحة الشعرية العربية.
حصر المجاطي مقارنته بين الروافد الذاتية بناءً على مفهوم الوجدان وتجلياته المضمونية على النحو التالي:
| التيار / الجماعة | مفهوم الوجدان والمضمون الشعري وتجلياته عند الكاتب |
|---|---|
| جماعة الديوان (العقاد، شكري، المازني) |
يرى الوجدان بوصفه مزيجاً بين الفكر والشعور. تميزت مضامينهم بـ:
|
| جماعة أبولو (زكي أبو شادي، الصيرفي، الشابي...) |
تجاوزوا التنظير الجاف نحو التطبيق الشعري التلقائي للوجدان، وتميز مضمونهم بـ:
|
اعتمد الكاتب أحمد المعداوي المجاطي في دراسة شعر التيار الذاتي الرومانسي على منهج تكاملي مرن، يتفادى الانغلاق في أحادية منهجية مسبقة، ومن أهم أبعاد هذا المنهج التكاملي بالفصل الأول:
- المنهج التاريخي السوسيولوجي: عبر ربط صعود الوجدانية والذاتية بالتحولات البورجوازية الحضرية، وتأثير المثاقفة والترجمة عن الرومانسية الغربية عقب الحرب العالمية الأولى.
- المنهج النفسي (السيكولوجي): ويتجلى بقوة في تفسير البواعث العميقة لمضامين الإحباط واليأس، والانكفاء داخل الذات عند عبد الرحمن شكري وشعراء الرابطة القلمية وأبولو كاستجابة دفاعية نفسية ضد واقعهم المأزوم.
- المنهج الفني البنيوي: من خلال رصد الخصائص الفنية المرافقة للمضمون الوجداني، لاسيما السهولة اللغوية، والارتباط بالصورة البيانية النابعة من التجربة الشخصية، والتحولات التدريجية في الإيقاع الخارجي.
التركيب والتقييم النهائي للمؤلف: تكمن القيمة النقدية والأدبية الكبرى لمؤلف "ظاهرة الشعر الحديث" في كونه من أوائل المصنفات التي قدمت قراءة شمولية، تجمع بين رصد التحولات المضمونية المبتكرة والتحولات الفنية والجمالية العميقة للقصيدة العربية المعاصرة. إن دقة تتبع المجاطي للتيارات الوجدانية (الديوان، المهجر، أبولو) وعقد المقارنات البينية الذكية القائمة على معايير وجدانية ملموسة، مكن الدارسين من استيعاب وفهم المسار الانتقالي للشعر. تظل ميزة الكتاب الأساسية هي تلك الرؤية النقدية المتوازنة التي زاوجت بين التحليل التاريخي والانطباع الذاتي والذوق الفني المتميز للناقد بوصفه شاعراً كبيراً في الأساس، مما جعله مرجعاً كلاسيكياً لا غنى عنه في الخزانة النقدية العربية المعاصرة.
نصائح منهجية للتعامل مع امتحانات مادة اللغة العربية:
📋 احترام التصميم المنهجي
احرص على كتابة مقال إنشائي منظم يتألف من مقدمة (تأطير وفرضية)، وعرض (تفصيلي للإجابة عن الأسئلة بالترتيب)، وخاتمة تركيبية واضحة.
📝 الدقة في صياغة الأجوبة
تجنب التعميم السطحي، واقرن كل فكرة أو خاصية يتم رصدها في النص النظري بأمثلة واضحة وشواهد نصية مباشرة لدعم الحجاج.
🔍 سلامة اللغة وعلامات الترقيم
تلعب المقروئية والخط الواضح السليم من الأخطاء الإملائية والنحوية دوراً هاماً في كسب انطباع إيجابي ومريح لدى المصحح الوزاري.