المملكة المغربية - وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة

الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا 2024

المادة: اللغة العربية وآدابها | الشـعبة: الآداب والعلوم الإنسانية

2024
الدورة الاستدراكية
المعامل: 3 | المدة: 3 ساعات

س مواضيع الامتحان

أولاً: درس النصوص (14 نقطة)

مر النص المسرحي بسلسلة طويلة من تجارب التأليف؛ فمن نقل الحادثة التاريخية وتحويلها شعرا إلى مخاطبة حياة الناس اليومية، إلى إلغاء اللغة القديمة واللغة الواقعية واللغة العادية والأسطورية والشعبية واعتماد اللغة الإشارية التعبيرية الصامتة، مرورا بعشرات التجارب الفنية التي تراوحت بين التقليد والحداثة.

إن ما يهمنا في حداثة النص المسرحي في القرن العشرين هو أنه شهد تطورين مهمين، يتعلق الأول بإعادة الموروث الشعبي والشفهي والأسطوري إلى الواجهة الأدبية والثقافية، والنظر إليه بوصفه تعبيرا عن هوية الشعب؛ بمعنى أن تأصيل الهوية يتطلب نصوصا ذات تاريخ مثلما فعل المسرح الياباني الذي بعث الروح الفنية الحديثة في النصوص الشعبية القديمة، حيث استحضر فنون "النو" و"الكابوكي" وغيرها، وقدمها بتقنيات حديثة أكسبتها مشروعية الحداثة الفنية المتأصلة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد مهدت الدراما الملحمية والمسرح الفقير لهذا الطريق مجالا فنيا واسعا عندما صاغ بريخت نظرية متكاملة للتأليف والإخراج والتمثيل تعتمد في الكثير من حرفيتها على تقنية رواية الحكايات الشعبية، وعندما أعاد غروتوفسكي للموروث القديم الشعبي حيويته معتمدا على طاقة الممثل الذي يعبر بلغته اليومية.

وفي بلداننا العربية أصبحت هذه العودة إلى التراث صفة تحديث كبرى في تأليف النصوص المسرحية، حيث استلهم كل من الطيب الصديقي وسعد الله ونوس وعبد الكريم برشيد ويوسف إدريس وغيرهم من التراث مادة حديثة أسهمت في تطوير المسرح فنيا وتقنيا. وفي عموم هذه التجربة العربية نجد اتجاهين، أحدهما يلتزم بحرفية النصوص التراثية، ويقدمها بطريقة فنية حديثة لاكتشاف الطاقة الدرامية فيها. وثانيهما يتمثل في تغيير سياق الحكايات والموروث بما يتلاءم وثقافة الرفض والاحتجاج على الأوضاع الراهنة عبر الالتزام بالقديم نصا وتكييفه لصالح موقف نقدي معاصر.

ويتعلق التطور الثاني بتأليف نصوص جديدة تتلاءم وإيقاع الذات، تنبثق من حاجات إنسانية متجددة وتطرح مشكلات فلسفية عميقة تتصل بالأوضاع الراهنة للحكومات والدول والسياسات وحقوق الإنسان والعدالة والقانون ومصائر البشر. وهي نصوص تصنع أسئلتها، على عكس النصوص القديمة التي تأتي من التاريخ والتراث والأديان بأجوبتها؛ إنها أسئلة الشك الباحثة عن نصوص منفتحة على التجريب والتجديد.

وفي خضم هذين التطورين، أنتجت آلاف النصوص على طريقة بريخت، وهو يستعير حكايات الشعوب، وخُلقت آلاف النصوص من طريقة غودو، وهو يبحث عمن ينقذ البشر من مصائرهم المجهولة. ومثلها ملايين النصوص التي أعادت صياغة الحياة اليومية دراميا، وهي تسعى لتشكيل صورة مرنة للحياة. وهكذا، فالنصوص المفتوحة لم تأت من القراءة أو الكتابة أو المران، وإنما من العيش ثانية في التجربة القديمة مع الرؤية الأكثر تبصرا في المساحات الفارغة من تلك التجربة.

ياسين النصير، أسئلة الحداثة في المسرح، دار نينوى، سورية، 2010، ص: 90 وما بعدها (بتصرف).

ثانياً: درس المؤلفات (6 نقاط)

نجيب محفوظ، اللص والكلاب

"سيأتي دورك، لا مهرب مني، أنا الشيطان نفسه. بفضل سناء وهبتك الحياة، لكني أحطتك بعقاب أشد من الموت هو الخوف من الموت، الذعر الأبدي، لن تذوقي للراحة طعما ما دمت حيا."

ص عناصر الإجابة والتصحيح المفصل

توجيهات عامة للمصححين:

ليس من الضروري أن تتطابق إنجازات المترشح مع المعطيات المقترحة في هذا الدليل، لأن وظيفته تنحصر في تقديم الإطار العام للأجوبة الممكنة في معالجة النص؛ من أجل ذلك، تبقى للأستاذ المصحح صلاحية رصد مدى قدرة المترشح على استثمار مكتسباته المعرفية والمنهجية واللغوية لفهم النص وتحليله.

عناصر الإجابة المتوقعة:

  • الإشارة إلى التحولات الثقافية والفكرية في المجتمع العربي خلال منتصف القرن العشرين، وأثرها في الشعر الحديث.
  • بروز اتجاهات أدبية جديدة في الشعر العربي بفعل احتكاكه ببعض التجارب الأدبية والشعرية الغربية، وهي اتجاهات نزعت نحو تكسير بنية القوالب الجاهزة في القصيدة التقليدية.
  • دور التجارب المسرحية العربية (مثل الطيب الصديقي، سعد الله ونوس، وغيرهم) في ترسيخ تجربة الحداثة المسرحية.
  • بناء فرضية لقراءة النص استنادا إلى بعض المشيرات الدالة: عنوان النص (أسئلة الحداثة في المسرح)، شكل النص الهندسي، صاحبه (ياسين النصير)، مصدره...

القضية: عوامل تطور النص المسرحي الحديث ومظاهر حداثته.

أهم العناصر المكونة لها:

  • عودة الموروث الشعبي والشفهي والأسطوري وتأصيل الهوية.
  • تأثير التجارب العالمية (المسرح الياباني، بريخت، غروتوفسكي).
  • التجربة العربية وانقسامها بين الالتزام بحرفية التراث أو تغيير السياق للاحتجاج.
  • تأليف نصوص جديدة تتلاءم مع إيقاع الذات وتطرح مشكلات فلسفية.
  • أسئلة الشك والنصوص المنفتحة على التجريب.
  • إعادة الموروث الشعبي والشفهي إلى الواجهة.
  • استلهام التراث مادة حديثة (عند الصديقي، ونوس، وبرشيد).
  • تغيير سياق الحكايات والموروث بما يتلاءم مع ثقافة الرفض والاحتجاج.
  • تأليف نصوص جديدة تنبثق من حاجات إنسانية متجددة.
  • طرح مشكلات فلسفية عميقة (حقوق الإنسان، العدالة...).
  • استعارة حكايات الشعوب (طريقة بريخت).

الطريقة المعتمدة: طريقة حجاجية استدلالية، تعتمد الانتقال من العام (تطور المسرح عالميا) إلى الخاص (تطور المسرح العربي).

الأساليب الموظفة: أسلوب الخبر، أسلوب التعليل (لأن، بمعنى أن)، أسلوب التمثيل (مثلما فعل المسرح الياباني).

مظاهر الاتساق: الروابط المنطقية (إن، لم، وفي خضم)، التكرار المعجمي (المسرح، النص، التراث، الحديث).

التركيب: النص رصد تحولات المسرح الحديث عربيا، مؤكدا على دور التراث كرافد أساسي للحداثة المسرحية، وكوسيلة للتعبير عن الهوية واحتجاج على الواقع.

الرأي الشخصي: (مثال) أرى أن توظيف التراث ليس مجرد حنين للماضي، بل هو ضرورة فنية لاستلهام الرموز والأساطير القديمة وإعادة قراءتها بوعي معاصر، مما يمنح النص المسرحي عمقا دلالاتيا وجذوراً ثقافية أصيلة.

يعد نجيب محفوظ رائد الرواية العربية الحديثة. تندرج رواية "اللص والكلاب" ضمن مرحلة الرواية الواقعية الحديثة التي تميزت بالتركيز على البعد النفسي والاجتماعي، واستخدام تقنيات مثل "تيار الوعي" و"الاسترجاع الفني" (الفلاش باك).

يقع هذا المقطع في الفصل الثالث عشر. يندرج ضمن مرحلة مطاردة سعيد مهران للمجرمين، وتحديداً لحظة تحوله للانتقام من رؤوف علوان (المعلم) بعد فشله في الانتقام من عليش وشوقي، مما يعكس تطور الأحداث نحو المأساة.

  • محرك للانتقام: الخوف من المجهول والخوف من فقدان المكانة دفع سعيداً للقتل.
  • سلاح نفسي: استخدم سعيد الخوف كسلاح ضد ضحاياه (كما في هذا المقطع مع نور).
  • سبب في المأساة: الخوف العام في المجتمع من الجريمة أدى إلى تشدد البوليس وملاحقة سعيد، مما أدى إلى محاصرته.
  • تحول داخلي: الخوف أوجد لدى سعيد حالة من الارتياب والشك في كل من حوله.

تكمن قيمة الرواية في قدرتها على تشخيص الأزمة النفسية والاجتماعية للفرد العربي المعاصر، من خلال شخصية "سعيد مهران" الذي يمثل نموذجاً للمثقف المغامس الذي يصطدم بواقع فاسد. وتبرز قيمتها الفنية في توظيف التقنيات السردية الحديثة والرمزية العميقة (اللص والكلاب).