المملكة المغربية - وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا 2024
المادة: الفلسفة | الدورة: الاستدراكية
الموضوع الأول: السؤال الفلسفي
💡 الفهم (طرح الإشكال):
يبدو أن الإنسان، كونه كائناً مادياً وروحياً، قد يتعرض لعملية "تثمين" في مجتمعات الاستهلاك. هل يمكن اختزال قيمة الشخص في ثمن مادي؟ وهل للشخص قيمة مطلقة أم قيمة نسبية؟
💡 التحليل (عرض الأطروحة ونقيضها):
أطروحة (للشخص ثمن): في الواقع المعاصر (الرأسمالية المتوحشة)، يُقاس الشخص بعطائه الإنتاجي وماله وجماله. يمكن شراء خدماته أو حتى جسده أحياناً (عبودية، استغلال). كل شيء في السوق له ثمن، بما في ذلك القدرات البشرية.
نقيض الأطروحة (للشخص قيمة/كرامة): فلسفياً وأخلاقياً (حسب كانط مثلاً)، "الشخص" هو غاية في ذاته وليس وسيلة. الإنسان يمتلك "كرامة" (Dignity) وليس "ثمن" (Price). ما له ثمن يمكن استبداله بشيء يعادل قيمته، أما الكرامة فهي قيمة سامية لا تعوض. الإنسان كائن حر وواعي ومسؤول، مما يجعله فوق أي تسعير مادي.
💡 التركيب (الحل):
قد يُقدَّر الشخص اقتصادياً في سوق العمل (ثمن قوة العمل)، ولكن جوهر إنسانيته وكرامته يظلان فوق أي سعر. يجب التمييز بين "قيمة التبادل" و"الكرامة الإنسانية" التي هي حق غير قابل للتصرف.
الموضوع الثاني: القولة الفلسفية
انطلاقا من القولة، بين (ي) هل الدولة جهاز إكراه وفرض للنظام العام فقط.
💡 الفهم (شرح القولة):
تنفي القولة الطابع الخيري أو الأخلاقي للدولة (المصلحة المشتركة)، وتؤكد على طابعها القمعي والعنيف (الإكراه وفرض النظام). هذا تصور واقعي أو مادي للدولة.
💡 التحليل والمناقشة:
1. الدولة جهاز إكراه (تأييد): كما يرى ماركس وإنجلز، الدولة أداة طبقية تستخدمها الطبقة المسيطرة (البرجوازية) لفرض نظام يخدم مصالحها وقمع الطبقة العاملة (البروليتاريا). ماكس فيبر يعرف الدولة بأنها "المؤسسات التي تحتكر使用权 القوة المشروعة". بدون إكراه، لا تستطيع الدولة الحفاظ على الأمن ومنع الفوضى (حالة الطبيعة عند هوبز).
2. الدولة والمصلحة المشتركة (نقد): هل الإكراه هو الجوهر الوحيد؟ عند هيغل، الدولة هي تجسيد للعقل والأخلاق الموضوعية، وهي تسهر على الخير العام والحرية الحقيقية للأفراد. عند الديمقراطيات الحديثة، الدولة هي تعاقد اجتماعي يهدف لحماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية، وليس مجرد آلة قمع.
💡 التركيب:
الدولة تمتاز بازدواجية: فهي من ناحية جهاز سلطة وإكراه لضمان البقاء والنظام (وظيفة حماية)، ومن ناحية أخرى هي مؤسسة سياسية تسعى (في الأنظمة الرشيدة) لتحقيق المصلحة العامة والرفاهية (وظيفة تدبير). الإكراه وسيلة وليس غاية في حد ذاته.
الموضوع الثالث: النص الفلسفي
حلل (ي) النص وناقشه (يه).
💡 الفهم (تحديد الإشكال):
يطرح النص إشكالية "معيار الحقيقة". هل يوجد مقياس خارجي يميز الحقيقة عن الخطأ؟ النص يشير إلى صعوبة إيجاد هذا المعيار ويذكر حجة "التسلسل إلى ما لا نهاية"، لينتهي إلى فكرة أن الحقيقة هي معيار ذاتها (نظرية اسبينوزا).
💡 التحليل (شرح مضمون النص):
1. صعوبة المعيار: يشير النص إلى عجز القدماء. لو وجد معيار واضح، لما اختلف الناس ولما وقعوا في الخطأ.
2. تشابه الخطأ بالحقيقة: الخطأ يحاكي الحقيقة كالذي يحلم بالواقع، مما يجعل التمييز صعباً من الخارج.
3. مشكلة التسلسل اللانهائي (Regressus ad infinitum): إذا احتجنا معياراً للحقيقة، فنحتاج معياراً للمعيار، وهكذا دواليك.
4. الحل المقترح (اسبينوزا): رغم صعوبة المعيار الخارجي، توجد حقيقة يتجلى صدقها من خلال نجاح العلم وتقدمه. الحقيقة "تصدق ذاتها" (Veritas index sui et falsi).
💡 المناقشة (النقد والمحاكمة):
نقد فكرة انعدام المعيار: في الحياة العملية والعلمية، نحن نميز الحقيقة عن الخطأ بنجاح. "الذريعة الناجحة" (Pragmatism) عند وليم جيمس ترى أن الحقيقة هي ما يثبت جدواه عملياً.
نقد فكرة "الحقيقة معيار ذاتها": قد تكون فكرة ذاتية بحتة؛ فالفرد قد يعتقد في خطأ أنه حقيقة (اليقين الذاتي لا يعني الصدق الموضوعي). لذلك، المعايير المنطقية (عدم التناقض) والمعيار التجريبي (الملاحظة) ضرورية لدعم الذات.
💡 التركيب:
معيار الحقيقة ليس شيئاً ملموساً نحمله في الجيب، بل هو عملية تحقق مستمر. الصدق الذاتي (الوضوح والتميز) ضروري، ولكنه يحتاج إلى التوافق مع الواقع الخارجي (التجربة) والمنطق (البرهان) ليكون حقيقة راسخة.