المملكة المغربية - وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة

الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا 2026

المادة: الفلسفة | الشـعبة: الآداب والعلوم الإنسانية (مسلك العلوم الإنسانية)

2026
الدورة العادية
المعامل: 4 | المدة: 3 ساعات

مواضيع الامتحان

الموضوع الأول: السؤال

"هل يمكن قيام معرفة علمية بالواقع دون تجريب؟"

الموضوع الثاني: القولة

"إن التاريخ لا يصنع شيئاً، بل الإنسان، الواقعي والحي، هو الذي يصنع كل ذلك."

الموضوع الثالث: النص

تختلف العلوم الطبيعية عن العلوم الإنسانية في العديد من الجوانب؛ فمنهج العلوم الطبيعية صارم وموضوعي ومستقل عن الباحث الذي يقوم بإجراء التجارب العلمية. إن التجربة العلمية في الفيزياء، مثل قياس سرعة الصوت، يتحتم أن تفضي إلى نفس النتائج بغض النظر عن زمن التجربة أو مكانها أو الباحث الذي يقوم بإجرائها. وفي حالة ما إذا أجرى باحثان نفس التجربة الفيزيائية وتوصلا إلى نتائج مختلفة، فإن ذلك يعني، بوجه عام، أن أحدهما أو كليهما مخطئ. وبخلاف ذلك، فإن الأمر لا ينطبق على العلوم الإنسانية التي يغلب عليها طابع الذاتية ويكون منهجها أقل دقة وصرامة. فعندما نقيس شعور فرد ما بالرضا باستخدام نفس الأداة نجد أن رضاه يختلف من وقت لآخر. علاوة على ذلك، لا توجد أداة تقيس بدقة رضا الفرد؛ إذ يمكن لأداة ما أن تخلص إلى أن الفرد أكثر رضا، بينما تتوصل أداة أخرى إلى أن هذا الفرد أقل رضا في اللحظة نفسها.

وإذا كانت الاختلافات ضئيلة جدا بين الباحثين في العلوم الطبيعية فيما يتعلق بسرعة الضوء أو سرعة دوران الأرض حول الشمس، فإننا بالمقابل نقف على العديد من الاختلافات بين الباحثين في العلوم الإنسانية في دراستهم للظاهرة الإنسانية. لذلك، يتعين على كل باحث في العلوم الإنسانية أن يكون خبيرا ومتمرسا وقادرا على مواجهة الصعوبات التي تعترضه في دراسته للظواهر الإنسانية دراسة موضوعية.

عناصر الإجابة النموذجية والتصحيح التفصيلي

1. الفهم (04 نقاط)

يتعين على المترشح تأطير السؤال داخل مجزوءة المعرفة، وتحديداً ضمن مفهوم النظرية والتجربة. ويطرح المفارقة التالية: هل المعرفة العلمية بالواقع تتأسس بالضرورة على التجريب كمصدر وحيد، أم يمكن للعقل والنظرية الرياضية صياغة معرفة علمية مستقلة عن الواقع الحسي؟

2. التحليل (05 نقاط)

تفكيك عناصر الإشكال والمفاهيم المركزية (المعرفة العلمية، الواقع، التجريب). إبراز الأطروحة المفترضة في السؤال والتي تفيد بأن العقل والنظرية البناءة قادران على بلوغ حقيقة الواقع دون حاجة للتجريب المختبري الكلاسيكي (النزعة العقلانية أو الرياضية كالفيزياء المعاصرة متمثلة في ألبير أينشتاين).

3. المناقشة (05 نقاط)

مساءلة الأطروحة السابقة وإبراز حدودها عبر استحضار مواقف فلسفية مغايرة:

  • كلود برنار / النزعة التجريبية: لا قيام لمعرفة علمية حقيقية بالواقع إلا عبر المنهج التجريبي الصارم (الملاحظة، الفرضية، التجربة، القانون).
  • رينيه توم / الابستيمولوجيا المعاصرة: يرى أن التجريب وحده لا يكفي، بل لابد من إدماج "الافتراض والخيال العقلي" مكملاً للتجربة الحية.

4. التركيب (03 نقاط)

خلاصة تبرز التكامل الإبستيمولوجي بين العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية المعاصرة؛ فالحوار الجدلي بين العقلانية والمنهج التجريبي هو أساس تقدم العلوم.

1. الفهم (04 نقاط)

تأطير القولة داخل مجزوءة الوضع البشري، مفهوم التاريخ، وتحديداً المحور المتعلق بـ دور الإنسان في صنع التاريخ. صياغة الإشكال: هل التاريخ يسير وفق حتميات وقوانين مستقلة تملي شروطها على الإنسان، أم أن الفرد هو الصانع الحقيقي والفاعل الحر في مسار الأحداث التاريخية؟

2. التحليل (05 نقاط)

تحديد أطروحة القولة وشرحها: التاريخ ليس كائناً مجرداً يصنع الأحداث، بل الفاعلية التاريخية تعود حصراً للإنسان الحي والواقعي. شرح المفاهيم (التاريخ، الإنسان الواقعي، الصنع). الاعتماد على البعد الإنساني المادي في تفسير حركة التاريخ.

3. المناقشة (05 نقاط)

إبراز قيمة الأطروحة وحدودها بفتح آفاق فلسفية مغايرة:

  • كارل ماركس: يدعم الفكرة لكن بشروط؛ فالناس يصنعون تاريخهم بأنفسهم ولكن ليس وفق هواهم، بل في ظل شروط مادية واقتصادية موروثة (المادية التاريخية).
  • هيغل: يعارض القولة؛ يرى أن "مكر التاريخ" أو "الروح المطلق" هو الذي يوجه التاريخ، وما الإنسان والأبطال إلا وسائل تنفذ مخطط التاريخ دون وعي تام منها.

4. التركيب (03 نقاط)

استنتاج يوفق بين الفاعلية الإنسانية وشروط الواقع؛ فالإنسان فاعل تاريخي لكن فاعليته تظل مشروطة بظروف وحتميات سوسيولوجية واقتصادية تفرضها اللحظة التاريخية.

1. الفهم (04 نقاط)

تأطير النص ضمن مجزوءة الوضع البشري، مفهوم الشخص، معالجة إشكالية الشخص بين الضرورة والحرية. طرح المفارقة: كيف يمكن للشخص أن يكون ذاتاً واعية وأخلاقية حرة في نفس الوقت الذي يخضع فيه لإكراهات حتمية بيولوجية واجتماعية؟

2. التحليل (05 نقاط)

استخراج أطروحة النص: الشخص خاضع لحتميات متعددة (بيولوجية، نفسية، اجتماعية)، لكن هذه الإكراهات لا تلغي حريته وأبعاده الأخلاقية، بل تجعل الحرية مشروعاً مستمراً يُبنى بالوعي والعمل. تحديد البنية المفاهيمية (الشخص، الواعية، الحتميات، الحرية، المشروع). تحليل الحجاج المعتمد (الروابط المنطقية كـ: ليس مجرد... بل هو... ومع ذلك... فمن جهة...).

3. المناقشة (05 نقاط)

مناقشة أهمية النص والاتجاهات المؤيدة والمعارضة له:

  • جون بول سارتر (النزعة الوجودية): يدعم بقوة فكرة "المشروع"؛ الشخص حر حرية مطلقة وهو صانع ماهيته، والضرورة مجرد مبرر واهٍ (وهم).
  • سبينوزا / العلوم الإنسانية (الحتمية السوسيولوجية): يرى أن القول بالحرية مجرد وهم ناتج عن جهل الإنسان بالأسباب والحتميات الطبيعية والاجتماعية التي تحركه.
  • إيمانويل مونييه (النزعة الشخصانية): يطابق النص تماماً؛ الحرية ليست مطلقة بل هي "تحرر" وعمل مستمر يتطلب الوعي بالمعيقات وتجاوزها وسط الجماعة.

4. التركيب (03 نقاط)

تركيب يخلص إلى أن وضعية الشخص مركبة؛ لا يمكن ادعاء حرية مطلقة متعالية عن الواقع، ولا يمكن اختزاله في مجرد كائن خاضع كلياً، بل إن قيمته وحريته تتجلى في وعيه بضروراته والعمل على تجاوزها وتطوير أبعاده الأخلاقية والاجتماعية.

الجوانب الشكلية والتنظيمية (03 نقاط إضافية)

توزع النقاط الثلاث المتبقية المكملة لـ 20 نقطة على الشكل التالي وفق الدليل الرسمي لوزارة التربية الوطنية المغربية لمسلك العلوم الإنسانية:

تماسك العرض والتصميم (1 ن)
سلامة اللغة والأسلوب (1 ن)
وضوح ونظافة الخط (1 ن)