مباراة توظيف أساتذة التعليم الابتدائي - دورة دجنبر 2021
مادة اللغة العربية (المعامل 3)
نص الانطلاق:
كانت الشمس قد غربت، برد الجو، صارت له طراوة منعشة، وتنفست الأرض رائحة زكية، وبعثت الخضرة الممتدة على مد النظر شميما حلوا في الجو. وفي طرف الأفق، في المكان الذي رحلت إليه الشمس، تنتشر عمائم قرمزية، وفي القبة السماوية بساط كبير سماوي مقعر والنور الذي يتراجع يخلي مكانه للعتمة، أنت لا تستطيع، في أي لحظة، أن ترى كيف أن الليل يولج في النهار، لكنه يفعل، وتبدو أشجار الزيتون، وأنت تنظر إليها من الرابية، سقفا لا حد لسعته، سقفا من الأدغال الرصاصية الداكنة الممتدة في صفوف لا تنتهي، والظلمة تتغشاها رويدا رويدا، وشيء ما في السماء العالية يرقب الأرض، ونجوم تظهر وتضيء في الأبعاد في الأعالي، وسكينة رائعة تغمر الكون. لكم يود الإنسان لو ينسى نفسه في وقفة ما مع الطبيعة، في مساء صيفي والدنيا من حوله ابتهال، والصمت يتكلم من داخله كأنما يناجي الله، ويبعث على أجنحة الأثير ابتهالات لم تخترع لها كلمات بعد. هذا التوحد يكون حين لا تكون في الحياة طمأنينة. أنت خائف من شيء ما، لعله فقدان العمل، أو المسكن، أو اللقمة، أو اللباس، أو الغربة، ولعله ببساطة، الشعور بالفراغ، أو تقدم العمر. في تلك الليلة الصيفية صارت الرابية بالنسبة إلى مكان إبداع وإلهام. كنت منفردا بنفسي، منعزلا، موصولا مع الوجود في شفافية بهية، لا أريد معها شيئا ولا أفكر في شيء. كل ما في الأمر أن المدينة أتعبتني. وهنا، على هذا المرتفع، أريد للريح أن تدخل جوفي وتطهرني أن تسقط كل الأوراق الذابلة قبل الأوان، كي تنبت حول الضلوع أوراق جديدة خضراء نضرة طازجة. فإذا كان الغد، أقبلت على العمل بنهم شديد، وعزيمة جديدة، كأنما لشدة جوعي إليه أريد أن آكله، وأمضغه وأملأ به جوفي ورئتي وعيني أريد أن أهبه حياتي ليظل قلبي مفعما بالحيوية والنشاط العمل العمل ما أمجد هذه الكلمة وأقدسها وما أحبها حين تكون عاطلا! وما أشد عافيتها حين تكون في قلب المعركة لتحقيق ذاتك على نحو ما! [cite: 47, 48, 49, 50, 51, 52, 53, 54, 55]