بوابة الامتحانات المهنية والتربوية
مسلك تأهيل أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي | اختبار في ديداكتيك مادة التخصص
يقدم لكم موقع MonirPro النسخة الرقمية التفاعلية لاختبار مباراة ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين - تخصص ديداكتيك اللغة العربية - دورة نونبر 2025.
نص نظري ديداكتيك حول الدرس اللغوي، اللغة الواصفة، ومهارات المتعلم العقلية من إعداد محمد العزيز.
أسئلة حول النقل الديدكتيكي، بيداغوجيا الأهداف، المقاربة بالكفايات، والتفكير الإبداعي.
أسئلة متخصصة في مكونات مادة اللغة العربية: القراءة، التعبير، الدرس اللغوي، والمؤلفات.
إذا كان تدني مستوى المتعلمين في مادة اللغة العربية لا ينحصر فقط في الصعوبات التي تعترضهم في مكون الدرس اللغوي، الذي يستهدف بالدرجة الأولى تمكينهم من التعبير بشكل سليم، فإن تعثرهم يفسر في أحد جوانبه بطبيعة اللغة الواصفة في هذا المكون التي تحتاج إلى نقل ديدكتيكي حقيقي، ينطلق من تصور علمي دقيق لمفهوم اللغة، ويستحضر أبعاده المختلفة، ويسمح في الوقت نفسه بجعل الدرس اللغوي مجالا لتنمية مهارات المتعلم العقلية، وبناء كفايته التواصلية.
يتيح الدرس اللغوي للمتعلم تنمية مجموعة من المهارات العقلية؛ كالملاحظة والمقارنة والتحليل والاستنتاج بغية الوصول إلى القواعد والقوانين الضابطة للظواهر اللغوية المدروسة، وهو بذلك يقوم بنشاط تجريدي يشير إلى عملية الانتقال من الوقائع المحسوسة والمتعددة والمنفصلة عن بعضها إلى مستوى مجرد تصبح فيه هذه الوقائع مندمجة ومبنية في صيغة تختزل التعدد والخصوصية، والمتعلم - في ذلك - يوظف آليات عقلية تجريدية معقدة، خصوصا إذا توفرت له الشروط البيداغوجية والديداكتيكية. وتبدأ تلك الآليات بملاحظة الأمثلة واستكشافها، ثم العمل، بمساعدة المدرس، على تحديد خصائصها للوصول إلى تعريفها عبر عدة نشاطات؛ كالوصف الذي يحدد من خلاله المتعلم خصائص الأمثلة بواسطة أسئلة متدرجة يطرحها المدرس. هذا الوصف الذي يستند بدوره إلى آلية المقارنة التي تتأسس على البحث عن المشترك أو المختلف بين أمرين، وهو بحث ينصب بالنسبة للدرس اللغوي على الأمثلة المجسدة للظاهرة اللغوية. وقد تكون المقارنة بين الأمثلة المعروضة وأمثلة تنتمي إلى الرصيد اللغوي والمكتسبات المعرفية للمتعلم.
وفي هذا الإطار، نستحضر صنافة "بلوم" المشهورة التي ما زالت تتمتع بكفاية وصفية وتفسيرية للنشاطات الذهنية المختلفة التي يمارسها المتعلم لمعالجة مختلف الموضوعات؛ فالمعرفة تحيل على مهارات ذهنية متعددة لها أهميتها في كل الأنشطة التي يقوم بها المتعلم، بما فيها تلك المتعلقة بمكون الدرس اللغوي، ويتم قياسها عن طريق مهارات التحويل والتأويل، ثم التعميم الاستقرائي، وهو الخروج بنظرية أو مفهوم أو مبدأ من إطاره الأصلي وتوسيعه أو سحبه على معطيات مخالفة. ويرتبط التعميم بدوره بمهارة أساسية أخرى هي التطبيق الذي يعني قدرة المتعلم على توظيف مكتسباته من القواعد والقوانين على وضعيات مشابهة جزئيا أو كليا، أو استعمال تلك المكتسبات في إبداعات أصيلة خاصة به.
أما التحليل فهو مهارة أساسية في مكون الدرس اللغوي، لكونه يتأسس على عزل العناصر والأجزاء، ثم إبراز العلاقات والترابطات القائمة بين مختلف العناصر المكونة للأمثلة المجسدة للظاهرة اللغوية، ابتداء من الكلمة إلى الجملة وانتهاء بالنص، وذلك قصد الوعي بطريقة اشتغالها في أفق استضمار بنياتها بمختلف أبعادها الصوتية والصرفية والتركيبية.
وترتبط مهارة التحليل بمهارة التركيب، بما تعنيه من جمع بين عدة عناصر لتشكيل نسق يتسم بالكلية والنظام. وهذا الجمع بالنسبة للدرس اللغوي يمكن أن يبدأ من الأصوات قصد الوعي بقوانين انتظامها في شكل كلمات تدخل في علاقات تركيبية، لينتقل بعد ذلك إلى مستوى النصوص التي ليست سوى تأليف بين جمل، هذا التأليف يخضع بدوره لقوانين الاتساق والانسجام، وغير ذلك من المقومات النصية. كما يمكن أن نتحدث عن التركيب من خلال تجميع أجزاء القاعدة من قبل المتعلمين، وصياغتها انطلاقا من الأمثلة المجسدة للظاهرة أو الظواهر اللغوية المدروسة.
إن تحقيق أهداف الدرس اللغوي على مستوى بناء كفايات المتعلمين التواصلية، وتنمية قدراتهم العقلية رهين بتخليصه من الطابع التجريدي المفرط الذي قد يتسبب في نفورهم، وذلك يتطلب الوعي العميق بأن اللغة الواصفة ليست هي اللغة الطبيعية، وإنما هي "لغة صناعية" كما سماها جون ديبوا، أو "صناعة العربية" على حد تعبير ابن خلدون؛ فهذه اللغة ليست مقصودة في حد ذاتها، بقدر ما هي وسيلة لتمكين المتعلمين من التواصل باللغة الطبيعية بشكل سليم، استنادا إلى استضمارهم لبنياتها المختلفة.
المركز الوطني للامتحانات المدرسية وتقييم التعلمات | مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين