نص الانطلاق:
"تكشف الفوارق في النجاح الدراسي بين جماعات التلاميذ، حدود مبدا الاستحقاق، أي القدرات الفكرية والجهود والمواهب الفردية للتلاميذ، بغض النظر عن خصائصهم الاجتماعية الموروثة، والذي يجب أن يكون أساسا لكل نظام تعليمي. فالتلاميذ ليسوا متساوين من حيث أصولهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما أن الفقر والهشاشة ليسا بمعطيين خارجيين عن المدرسة، بل يؤثران بشكل مباشر في مكتسبات التلاميذ وفي استمرارهم الدراسي. إن إثارة مسألة تكافؤ الفرص التعليمية، يعني إعادة النظر في مسألة النجاح الدراسي القائم حصراً على مبدأ الاستحقاق، والتفكير من جديد في مسألة العدالة الاجتماعية في مجال التربية. وبالفعل، فالنجاح الدراسي لا يزال حتى اليوم، مرتبطاً بشكل قوي بالأصل الاجتماعي، في علاقة بآليات الإقصاء التي تفعل فعلها في المدرسة المغربية، والتي تقوض مبدأ تكافؤ الفرص، الذي يفترض أن جميع التلاميذ يتلقون نفس التربية كيفما كانت خصائصهم الفردية والأسرية. كما أن مبدأ الاستحقاق الفردي الذي يفسر النجاح أو الفشل الدراسيين، يؤدي، في الواقع، إلى إقصاء عدد كبير من التلاميذ من المدرسة. وحتى يوصف مجتمع ديموقراطي ما بالعادل، فعليه أن يعطي الأولوية للتلاميذ الأكثر احتياجاً اجتماعياً، وذلك للحد من الفوارق في النتائج الدراسية وفي الاندماج الاجتماعي والمهني. ومعنى هذا، أنه لا يتعين على المدرسة أن تضمن تكافؤ الفرص بين التلاميذ فحسب، وإنما يتعين عليها، أيضاً، أن تعمل على ألا يكون مصير التلاميذ المحرومين رهيناً بظروفهم الاجتماعية الأصلية. وإذا كانت الاختلافات بين التلاميذ لا تعد كلها فوارق دراسية غير مقبولة وغير مشروعة، فإن الطابع الجماعي الذي يميز الولوج لأبسط الموارد التربوية، بالإضافة إلى حدة التفاوتات بين التلاميذ، كل ذلك يؤسس لوجود الفوارق الاجتماعية بالمدرسة. وعلى عكس الاستحقاق والقدرات الفردية، اللذين وضعا منذ البداية ضمن شروط تكافؤ الفرص فإنه لا يمكن اعتبار التوزيع غير المتكافئ للموارد التربوية وفق الأصل الاجتماعي و أو الجغرافي للتلاميذ أو وفق جنسهم أو إعاقتهم، أمراً مشروعاً وعادلاً".
جاري جلب أسئلة امتحان 2023...