نص الانطلاق: مقابلة مع فيليب ميريو
سؤال: إذا كان الجميع يعرف معنى كلمة "تربية"، فإننا عندما نتحدث عن "الطرائق التربوية"، نكون أمام نوع من الغموض لكون هذا التعبير يشمل مفاهيم عديدة متباينة. هل يمكنك توضحيها لنا؟
جواب: صحيح أن تعبير "الطريقة التربوية" يشمل وضعيات مختلفة للغاية حيث يتم الحديث عن "الطريقة الشاملة" لتعلم القراءة بالإضافة إلى "الطرق النشطة" أو "الوضعية المشكلة". ويتم وصف المدرس بأنه يملك "طرقا جيدة" للدلالة على محافظته على الانضباط في فصله أو أنه يوظف طرق عمل فعالة. في الواقع، يعبر مفهوم الطريقة على ثلاث وضعيات مختلفة ولكنها مترابطة فيما بينها. فهو يعبر أولاً عن "تيار تربوي يتميز بأهداف يسعى لتحقيقها وبممارسات يوصي باستخدامها لتحقيق ذلك. ثانيا، يمكن الحديث عن "طريقة" تعتمد بشكل أكثر تحديدًا على نوع من الأنشطة المتميزة بالوسائل التي تستخدمها. فعلى سبيل المثال، يمكن القول إن التدريس المسنود بواسطة الحاسوب هو طريقة تربوية. وثالثا، يمكننا الحديث عن "طريقة تربوية" للإشارة إلى نشاط محدد، ووسيلة محددة ودقيقة مرتبطة بتعليم مضمون معرفي معين.
سؤال: ما مدى نجاعة مصطلح "الطريقة التربوية"؟ وكيف يمكن التعامل معه؟ وكيف يمكن للمدرس أو المكون اختيار الطرق الملائمة؟
جواب: لقد ذكرتم، قبل قليل، أن الجميع يعرف معنى كلمة "تربية"، لست متأكدا من ذلك كليا، كما أنني غير متأكد من أن جميع الباحثين يتفقون على تعريف واحد. بالنسبة لي التربية هي بالضبط العمل الدؤوب الذي يسير في اتجاهين: اتجاه أول يبتدئ من الغايات الأكثر تفصيلا وعمومية، واتجاه ثان يعتمد التقنيات الأكثر دقة التي تستحضر التفاصيل الدقيقة. فالفكر التربوي يطرح سؤالين يكملان بعضهما البعض: كيف يمكن تجسيد نواياي التربوية في الحياة اليومية؟ وكيف يمكن ربط أفعالي اليومية بالمرجعيات التي تخدمها ضمنيا؟ فلا ينبغي أن نعتقد أن "المشاريع التربوية" التي تتضمن عموما، تعبيرات جميلة مثل "تفتح الطفل" أو "تحقيق الاستقلالية" مصممة لتتحول بشكل عجيب إلى ممارسات... بل يمكننا أن نتساءل في بعض الأحيان، عن جدوى إعلان النوايا في ظل عدم القدرة على تحقيقها.
سؤال: هل يعني ذلك أن الطرائق العملية يمكن أن تستمد من الغايات وأنه يكفي معرفة الهدف للتمكن من الوسائل على الفور؟
جواب: بالطبع لا. السمة المميزة لعلم النفس التربوي هي أن الأهداف لا تحمل في ذاتها الطرق التي يمكن أن تجسدها. لذا يجب إبداع الطرق باستمرار؛ إذ يجب التقاطها هنا وهناك عبر حمل هم مستمر حول مدى ملاءمتها مع نوايانا الحقيقية.
سؤال: لكن، أليس هذا الأمر مثبطا بالنسبة للمدرسين الشباب؟ وكيف يمكنهم إعادة ابتكار كل شيء؟ وكيف يمكنهم أن يجدوا طريقهم في هذا الكم من المسارات المطروحة حاليا في الساحة؟
جواب: قد يكون الأمر كذلك إذا كنا نتموقع ضمن منظور ميكانيكي للعملية؛ أي إذا آمنا بأن هناك طريقة واحدة جيدة تناسب هدفا محددا وتلميذا بعينه. هل بإمكاننا إذا أن نجد هذه الطريقة العجيبة؟ يتعين هنا أن نملك كمية معتبرة من المعطيات المسبقة حتى تلغي العملية، لأننا لن نكون جاهزين أبدًا لتنفيذها... ستنقصنا دائما معلومات تقنية أو نفسية أو حتى ديداكتيكية. بالنسبة لي، أعتقد أن مفهوم "الطريقة الصحيحة" خطير ومستحيل تماما اعتماده.
سؤال: ألن يستطيع المدرس تطبيق طريقة معينة بمجرد أن يحدد أهدافه ويقرر اقتراحها؟
جواب: قطعا لا، فالميزة الأساسية للمدرس تكمن في قدرته على التعديل. في البداية، سيعتمد على ذاكرته كل ما قد قرأه أو شاهده، أو ما عاينه من تفاعل الناس مع اقتراح معين، وفقاً للطريقة التي تقدم لهم بها، وانسجاما مع سنهم، وما إلى ذلك، وسيحاول التعمق في معرفته السابقة، أو ما يمكن أن يتصوره بنفسه عن الأدوات المناسبة لأهدافه والسياق الديداكتيكي الذي يجب أن يخلقه، والذي يضع دائماً، وفقا للمضامين الخاصة التي يتناولها، قيوداً محددة. بعد ذلك، يبدأ ببعض الأفكار حول فعالية اقتراحاته وإمكانيات تحقيقها... ولكن لن يعرف مسبقا ما سيخلفه لدى تلاميذه؛ لأنه حتى لو كان يمتلك خبرة كبيرة، فإن الوضعيات التعليمية فريدة من نوعها ولا يوجد تشابه بين فصلين دراسيين، ولا يمكن لتلميذين أن يتفاعلا بشكل متطابق.
سؤال: في كتابك «التربية بين القول والفعل»، تقول إن المربي يجب أن يشتغل على مقاومة الفرد للخضوع للتعلم، كيف ذلك؟
جواب: أعتقد أن مفهوم "المقاومة" أساسي في العملية التربوية؛ فالآخر أي التلميذ، أو الراشد الخاضع للتكوين، كلهم يقاومون دائما رغبتي في تعليمهم بشكل مشروع، أي أنني أريد أن أقرر ما هو في صالحهم. فالخاضع للتعليم لا يرغب أبدا فيما يتم برمجته ضمن عملية التعلم، ولا يريد التعلم بالطريقة التي أعلمه بها. إنه يملك تمثلات تعترض فهم ما أريد تعليمه له، ولا يفهم طريقة تفكيري، وتجاربه مختلفة عن تجاربي ولا يسمي الأشياء بنفس المسميات التي دأبت عليها. إنه يود بالتأكيد أن يقرر بنفسه طريقة تعلمه، لكن "مشروعه الشخصي" يصطدم في مناسبات عديدة بالمشروع الذي أعددناه له.
جاري الاتصال بـ Firestore...