المملكة المغربية - وزارة التربية الوطنية
امتحان اللغة العربية جهوي 2024
الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم واد نون
1 نص الانطلاق
"إن وسائل الاتصال المعاصرة هي ذات بعد فردي لأنها متاحة لكل فرد على حدة، وهي في الوقت نفسه وسائل اتصال جماعية أو ذات بعد جماهيري؛ لأنها تتيح التواصل الآني بين أفراد تجمعهم هموم أو اهتمامات أو انشغالات أو أذواق مشتركة. وهي كلها متضمنة في الإنترنت أو شبكة الشبكات ونذكر منها المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المعرفية، والموسوعات الإلكترونية، والصحافة المواطنة.
وبخلاف وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية مثل المذياع والتلفزيون التي تسير في اتجاه أحادي من المركز إلى الأطراف، فإن وسائل الاتصال المعاصرة مثل الإنترنت، تتجه من الأطراف نحو الأطراف، ومن الأفراد نحو الأفراد، وهي من ثم تعزز التواصل التشاركي أو تساهم في بناء الديمقراطية التشاركية، وتعيد بناء الهويات الفردية والجماعية على أسس جديدة فهي تحث الأفراد على خلق مضامينهم الفردية بأنفسهم، ودعم ممارسات الإبداع والتفاعل والمشاركة بفضل إحلال نوع من الديمقراطية الإلكترونية من خلال سرعة وسهولة ولوج أدوات هذه المواقع.
إن الإنترنت قفزة تكنولوجية، وفي الوقت نفسه طفرة اجتماعية تتمثل في بناء وتعزيز الفردانية وإعلاء قيمة الفرد. وخلافا للمذياع والتلفزيون والسينما يتيح الإنترنت حرية أوسع، واستقلالية أكبر ويساهم في بناء هوية الفرد، وتربية ذوقه، ونسج علاقاته وشبكاته الاجتماعية. ومن ثم فالإنترنت يعزز استقلالية الفرد ويمده بالأدوات التي تتيح له التحكم في شؤون حياته، ويضمن له سرعة تنفيذ وإنجاز ما يريد إنجازه بدون وسائط ولا تراتبيات ولا رقابات من أي نوع كانت سوى حاسوبه الشخصي ومحرك البحث.
(...) يحمل الإنترنت كل المفارقات فهو أداة لا غنى عنها للتواصل الاجتماعي، وفي الوقت نفسه موضع للعزلة التفاعلية، يبشر بنوع جديد من الديمقراطية يتساوى فيه كل مواطن بكل مواطن، ويعمق التفاوت بين الناس من حيث قيمة المعلومات ونوعيتها، لأن بعضها لا يتوصل إليه ولا يتم الولوج له إلا تبعا لمعايير ووفقا لشروط، منها المستوى الثقافي والاقتدار المالي والمادي. إن المعلومة خدمة وتوزع الخدمات حسب استطاعة الأفراد وحسب مستوياتهم الثقافية والمادية.
هل ينبغي تقريظ هذه الأداة التواصلية الجديدة ونقدها في الآن نفسه؟ ربما لا ينبغي تضخيم دورها أكثر مما ينبغي، لأنها بالرغم من كونها حققت طفرة في عالم التواصل، وساهمت في إنشاء هذا العالم الافتراضي، ومكنت من الابتكار التكنولوجي، فثمة جوانب أخرى متعلقة بالتواصل اللساني والإنساني الفعلي الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بعيدا عن الآلات التكنولوجية. أكثر من ذلك، لا يغني ولا يمكن أن يغني الإنترنت عن وسائط الاتصال الكلاسيكية التي تطرقنا إليها في الفقرات السابقة من مثل المذياع والتلفزيون. إن الاعتقاد الساذج بأن الإنترنت يمكنه أن يحقق سيولة المعلومة وانسياب التواصل هو ضرب من الإيديولوجيا."
(عبد العالي معزوز، فلسفة الصورة، إفريقيا الشرق 2014، بتصرف).
2 أولا: درس النصوص (10 نقط)
انقر على كل سؤال لعرض التصحيح التفصيلي
عرض الإجابة الافتراض:
بناءً على الفقرة الأخيرة التي تتحدث عن التواصل اللساني والإنساني والآلات التكنولوجية، يُفترض أن النص ينتمي لمجزوءة "قضايا معاصرة" (محور الإنسان والتكنولوجيا) أو مجزوءة "مفاهيم" (محور التواصل).
القضية:
يعالج النص قضية مزايا وسائل الاتصال المعاصرة (الإنترنت) ودورها في تعزيز الفردانية والديمقراطية التشاركية، مع التنبيه على مفارقاتها وعجزها عن تعويض التواصل الإنساني المباشر.
الشرح:
يقصد الكاتب أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة تتميز بازدواجية الوظيفة؛ فهي "فردية" لأن كل شخص يمتلك وسيلته الخاصة ويتحكم فيها بخصوصية، وهي "جماعية" لأنها تكسر العزلة وتخلق فضاءات افتراضية تجمع أشخاصاً متباعدين جغرافياً لكنهم يشتركون في نفس الاهتمامات والأهداف.
الحقول المعجمية:
الإنترنت - شبكة الشبكات - المدونات - المواقع الإلكترونية - حاسوبه الشخصي - محرك البحث.
وسائل اتصال جماعية - التواصل الآني - التواصل التشاركي - شبكات اجتماعية - التواصل اللساني.
العلاقة: علاقة ترابط وتلازم وتكامل؛ فالتكنولوجيا هي الحامل المادي والوسيلة التي تحقق وتطور عملية التواصل المعاصر.
الميزات الإيجابية:
- إتاحة التواصل الآني بين الأفراد.
- تعزيز التواصل التشاركي وبناء الديمقراطية الإلكترونية.
- ضمان حرية أوسع واستقلالية أكبر للفرد.
- سرعة تنفيذ وإنجاز الأعمال بدون وسائط أو رقابة.
الأساليب:
- الوصف/التعريف: "إن وسائل الاتصال المعاصرة هي ذات بعد فردي..."
- التوكيد: "إن الإنترنت قفزة تكنولوجية..."
- المقارنة: "وبخلاف وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية مثل المذياع والتلفزيون... فإن وسائل الاتصال المعاصرة..."
المناقشة:
لقد حرر الإنترنت الفرد من قيود الوساطة التقليدية، فأصبح بإمكانه الولوج للمعلومات، التعلم، والعمل بشكل مستقل تماماً. هذا التمكين التكنولوجي منح الإنسان المعاصر قدرة هائلة على إدارة شؤونه المهنية والخاصة بمرونة عالية وسرعة فائقة.
ومن وجهة نظري، فإن هذه الاستقلالية هي سيف ذو حدين؛ فهي بقدر ما تمنح الحرية، تضع على عاتق الفرد مسؤولية كبيرة في فلترة المحتوى وحماية خصوصيته، لذا وجب الحذر من الانزلاق خلف استقلالية وهمية قد تنتهي بعزلة اجتماعية حقيقية.
3 ثانيا: درس علوم اللغة (4 نقط)
انقر على كل سؤال لعرض التصحيح التفصيلي
أ) الاستفهام:
| الجملة | الأداة | نوعها | المطلوب بها |
|---|---|---|---|
| هل ينبغي تقريظ هذه الأداة التواصلية الجديدة ونقدها في الآن نفسه؟ | هل | حرف | التصديق |
ب) الطباق:
"تقريظ / نقد" (نوعه: طباق إيجاب) أو "ينبغي / لا ينبغي" (نوعه: طباق سلب).
عرض الإجابة:
- (أ) نسبة إلى منقوص: "هذا قرارٌ قاضويّ حكيم" (نسبة إلى قاضي).
- (ب) نهي يفيد الدعاء: "ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا".
4 ثالثاً: التعبير والإنشاء (6 نقط)
انقر على السؤال لعرض التصحيح التفصيلي
نموذج تطبيقي (توسيع فكرة):
يعد الإنترنت اليوم المعلم الأبرز للحضارة المعاصرة، إلا أنه يحمل في جوهره مفارقة عجيبة تجعله يجمع بين النقيضين. فمن جهة، يمثل الإنترنت وسيلة جبارة لربط أوصال العالم، حيث كسر حواجز الجغرافيا وجعل التواصل بين البشر آنياً وتشاركيًا، مما عزز من مفهوم "القرية الكونية". لكن في مقابل هذا الانفتاح الهائل، نجد الفرد ينكفئ على ذاته خلف شاشته الصغيرة، غارقاً في ما يسمى بـ "العزلة التفاعلية"؛ حيث يتواصل مع المئات افتراضياً بينما يعيش عزلة جسدية ونفسية حقيقية عن محيطه المباشر.
إن هذه المفارقة تعكس خللاً في التوازن بين العالم الرقمي والواقع الإنساني. فالتفاعل خلف الوسائط يفتقر للدفء الإنساني ولغة الجسد، مما يحول العلاقات إلى أرقام ورموز جافة. وفي الختام، يمكن القول إن الإنترنت أداة تمكين مذهلة، لكن سوء استخدامها قد يحولها من جسر للتواصل إلى سجن للانفراد، مما يستوجب وعياً نقدياً يوازن بين الاستفادة من التقنية والحفاظ على اللقاء الإنساني الفعلي.